تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
الغناء المشتمل على كلّ من الترجيع والإطراب ، فيبقى الواجد لأحدهما داخلا تحت عموم « كلّ شيء لك حلال » ، وبناء على سراية الإجمال إلى العام في الشبهة المفهومية ينبغي القول بسقوط البراءة في صورة اجمال النصّ . وأجاب أوّلا بالمنع من السراية في الشبهة المفهومية . وثانيا بالفرق بين البابين فإنّ المخصّص في الأصول اللفظية يوجب تقيّد موضوع العام ، وهذا بخلاف الدليل في قبال الأصل العملي ، فإنّ الدليل الدالّ على حرمة الغناء لا يوجب تقييدا في موضوع الأصل وإنّما يوجب ارتفاعه « 1 » . والذي حرّرته عنه قدّس سرّه هناك في مقام بيان الفرق بين البابين : هو أنّ باب التخصيص في قبال الأصل اللفظي يكون كلّ من العام والدليل الوارد على خلافه من سنخ واحد ، فيضمّ أحدهما إلى الآخر ، ويكون النتيجة هي تقييد العام واقعا ، فيوجب ذلك سقوطه عن الحجّية ، بخلاف الدليل في قبال الأصل العملي فإنّه ليس من سنخه فلا يمكن انضمامه إليه ، بل يكون الدليل واردا على الأصل العملي ، فلا ينضمّ إليه كي يسري إجماله منه إليه « 2 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 3 : 344 . ( 2 ) ومن جملة القائلين بجواز التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية المرحوم السيّد محمّد كاظم اليزدي قدّس سرّه وقد تعرّض لذلك في كتاب الربا من ملحقات العروة [ العروة الوثقى ( مع تعليقات عدّة من الفقهاء ) 6 : 34 مسألة 15 ] فراجعه . نعم في بعض تحريراته قدّس سرّه ربما يظهر منه المنع ، فقال في رسالته في منجّزات المريض في مقام الردّ على الجواهر ، وفيه ما بيّن في محلّه من أنّ العمومات ليست متكفّلة لبيان حال الموضوعات ولا لبيان الأحكام الظاهرية والواقعية معا كما هو لازم التمسّك بها في الشبهات المصداقية كما لا يخفى [ رسالة في منجّزات المريض ( المطبوعة مع حاشية المكاسب الطبعة الحجرية ) : 9 ] . -