تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
الواقعي المفروض كونه واضح المفهوم مبيّن الدلالة بالقياس إليه ، وحينئذ يكون كاشفا عن أنّ المتكلّم لا يريد بذلك العام إلّا ما عدا الفاسق الواقعي . وبعد تمامية الدلالة التصديقية وانتهاء مرتبة ظهور الخاصّ بما دلّ عليه من تقييد المراد الواقعي من العام بما عدا ما كان هو - أعني الخاصّ - ظاهرا فيه ، ننتقل إلى المرتبة الثانية وهي مرتبة حجّية ظهور ذلك الخاص ، فلا ريب أنّ الذي يكون معروضا لتلك الحجّية هو نفس ذلك الظهور بما اقتضاه من تقييد المراد الواقعي من العام ، ففي صورة الشبهة المفهومية يكون ما هو الحجّة هو تقييد العام بما عدا ما هو القدر المتيقّن من الخاصّ أعني خصوص مرتكب الكبيرة ، بخلاف مرتكب الصغيرة لأنّ الخاصّ لم يكن له ظهور في تقييد المراد الواقعي بالنسبة إليه كي يكون من قبيل قيام الحجّة على ذلك التقييد . أمّا في صورة الشبهة المصداقية فلمّا كان الخاصّ كامل الظهور والدلالة التصديقية على تقييد المراد الواقعي من العام بما عدا معناه الواقعي المفروض كونه مبيّن المفهوم ، كانت حجّية ذلك الخاص موجبة للحكم بأنّ المراد من العام واقعا هو ما عدا ذلك الخاص ، وبعد قيام الحجّة على تقيّد المراد الواقعي من العام بما عدا الفاسق واقعا لا يمكن تحكيم ذلك العام فيما هو مشكوك الفسق على نحو الشبهة المصداقية ، وإن انطبق عليه عنوان العالم وكان العموم ظاهرا فيه في حدّ نفسه ، إلّا أنّه بعد تقييد المراد الواقعي منه بما عدا الفاسق يكون انطباق المراد الواقعي من العام على ذلك الفرد مشكوكا ، وهذا هو محصّل ما أفادوه من أنّ العام وإن انطبق على الخاص إلّا أنّه لم يعلم انطباقه عليه بما أنّه حجّة . وبالجملة : أنّ هذا الخاصّ أعني قوله لا تكرم فسّاق العلماء وإن لم يكن حجّة فعليه في زيد العالم المشكوك الفسق على نحو الشبهة المصداقية ، إلّا أنّه حجّة في كون المراد الواقعي في قوله أكرم كلّ عالم هو ما عدا الفاسق الواقعي ،
أصول الفقه — صفحة 167 | الشيخ حسين الحلي