باب الاجتماع لا يتوقف على القول بوجوب المقدمة ، بل يكون كذلك حتى لو لم نقل بوجوبها ، لأن المفروض كونها عبادة ، وعباديتها لا بد أن تكون ناشئة عن أمر ، وذلك الأمر إما هو الأمر بوجوب المقدمة أو هو الأمر الشرطي في ضمن الأمر بالمشروط ، أو يدعى استحبابه نفسيا كما قيل به في غسل الجنابة ، بل يمكن ادعاؤه في كل ما يرفع الحدث ويحصل به الكون على الطهارة ، سواء كان وضوءا أو كان غسلا ، بناء على ما يستفاد من الأدلة من استحباب الكون على الطهارة .
قوله : نعم لو كان النهي متعلقا بذات المقدمة الخارجية . . . إلخ « 1 » .
الأولى أن يقال : نعم لو كان الأمر متعلقا بالذات الخارجية ، وذلك لأن ذلك هو مدعى صاحب الكفاية « 2 » حيث إنه قد أخذ عنوان المقدمة جهة تعليلية ، ليكون الوجوب واردا على ذات المقدمة المحرمة لا على عنوان يكون مجتمعا مع العنوان المحرم ، فتأمل .
قوله : ففيه : أن الحكم مثلا إذا كان واجبا فيكون السير لا محالة أيضا واجبا بالوجوب المقدمي ، فإذا فرض أنّه سار في المكان المغصوب فينطبق عليه عنوانان ، عنوان السير الواجب مقدمة وعنوان الغصب ، فيكون من باب الاجتماع ، فليس الغرض من اجتماع العنوانين اجتماع عنوان المقدمة بالحمل الأولي مع عنوان الغصب مثلا ، بل الغرض اجتماع عنوان ما هو مقدمة بالحمل الشائع مع عنوان
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 360 .
( 2 ) كفاية الأصول : 113 ، 124 .