لمعرفة الوجه في ذلك ، فان ارتكاب التخصيص إنما يتأتى على القول بالامتناع من الجهة الأولى ، أما على القول بالجواز فلا وجه للتخصيص المزبور ، ولو تم هذا التخصيص هنا لتم في مسألة صلّ ولا تغصب عند الصلاة في الدار المغصوبة في مورد المندوحة ، فيقال إن الأمر بالصلاة يكون منحصرا بما عدا المحرم أعني ما يكون في الدار المغصوبة ، فلا يبقى لنا حينئذ مورد يكون من قبيل الاجتماع .
ولكن الفرق بين ما نحن فيه وبين مثل الصلاة والغصب واضح ، فان التركب في مسألة الصلاة والغصب يكون انضماميا وهو مورد النزاع في الجواز والامتناع ، بخلاف مسألة المقدمة لو كان بعض أنواعها محرما ، كما لو كان له إلى الحج أو إنقاذ الغريق طريقان أحدهما في أرض مغصوبة فسلك في الأرض المغصوبة ، فإنه وإن كان من باب العموم من وجه بين قوله لا تغصب وقوله تجب المقدمة ، ويجتمعان في السلوك المذكور ، إلّا أنهما من قبيل التركب الاتحادي ، نظير أكرم عالما ولا تكرم الفاسق في اجتماعهما في العالم الفاسق ، فإنه لا يدخل في باب الاجتماع بل يدخل في باب التعارض ، فان قدّمنا الأمر كان السلوك واجبا وغير محرم ، وإن قدمنا النهي كان محرما ولم يكن واجبا .
وعلى أيّ حال ، لا أثر للمسألة في هذا المثال لكون الوجوب توصليا ، فلا بد من فرض المسألة في الوجوب العبادي . وأحسن مثال له هو ما لو كان الصائم مجنبا في نهار رمضان وحضرت الظهر وأراد الاغتسال ، فاغتسل مرتمسا وهو حرام لكونه مفطرا ، فهذا ومثله لا يتنزل على التركب
أصول الفقه — صفحة 84
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٨٤