تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
إحداهما بالوجوب والأخرى بالمنع عنها . وأجاب عنه صاحب الكفاية « 1 » أوّلا : بأن المنع لا يدل على اختصاص الوجوب بالموصلة ، بل لا يكون خروج غير الموصلة إلّا بواسطة النهي عنها . وثانيا : بأن النهي عن غير الموصلة يوجب توقف وجوب الواجب النفسي على وجوده من جهة توقف وجوبه على القدرة عليه ، وهي على جواز مقدمته ، وهو على وجود الواجب بعدها . وهذا الاشكال - أعني توقف وجوب الشيء على وجوده - ينشأ منه إشكال لزوم تحصيل الحاصل وإشكال عدم كون ترك الواجب عصيانا ، لأنه عند تركه لا يكون واجبا . وأصل هذا الاشكال إنما نشأ من كون جواز المقدمة متوقفا على وجود الواجب الذي هو التوصل بها إليه . ولأجل ذلك أجاب عنه شيخنا قدّس سرّه كما في الطبعة الجديدة من التحرير بالمنع من هذا التوقف ، فقال : ويدفعه أن جواز المقدمة غير مشروط بالايصال ليتوقف تحققه على تحقق الايصال خارجا ، بل المتوقف عليه إنما هو تحقق ما هو جائز شرعا ، إذ المفروض أن الايصال قيد للواجب لا للوجوب ، فجواز المقدمة ثابت قبل تحقق الايصال في الخارج . . . إلخ « 2 » فقاس الجواز على الوجوب ، فكما كان الوجوب المتعلق بالمقيد مطلقا من ناحية وجود القيد وإن كان نفس الواجب مقيدا به ، ويكون إطلاق الوجوب وشموله لحالة فقد القيد ، ويترتب على ذلك لزوم تحصيله ، فكذلك الحال في الجواز المتعلق بالمقيد ، فإنه موجود في حالة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 120 . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 348 .
أصول الفقه — صفحة 68 | الشيخ حسين الحلي