فالعمدة في المسألة هو الشق الثاني من إشكال الكفاية ، ولم يتعرض له شيخنا قدّس سرّه هنا ولكن تعرض « 1 » له في توجيه الترتب في المسألة المشار إليها ، أعني انحصار مقدمة إنقاذ الغريق بسلوك الأرض المغصوبة ، فإنه قدّس سرّه التزم بترتب الحرمة على تقدير عدم الانقاذ ، ولازمه هو كون الوجوب الغيري وارتفاع الحرمة منحصرا بما لو ترتب عليها الانقاذ ، وحينئذ يتجه إشكال الكفاية من أن لازمه طلب الحاصل ، لأن وجوب الانقاذ موقوف على القدرة عليه ، وهي على عدم تحريم مقدمته ، وهو أعني عدم التحريم متوقف على تحقق الانقاذ ، فيكون وجوب الانقاذ موقوفا على تحققه .
وقد أفاد قدّس سرّه هناك بما حاصله : أن وجوب تلك المقدمة الذي هو عين ارتفاع حرمتها لا يعقل أن يكون مقيدا بعدم الاتيان بذيها ولا بالاتيان بل إن الأمر بها لمّا كان واقعا في تحصيل ذيها كان حاله حال الأمر بذيها في عدم إمكان تقييده أو إطلاقه من ناحية وجود متعلقه وعدم وجوده ، فلمّا لم يعقل أن يكون وجوبها مقيدا بوجود ذيها ، لم يكن انحصار التحريم بما لم يترتب عليه الواجب موجبا لتقيد الأمر بالمقدمة بما إذا حصل ذلك الواجب ، ليكون وجوب الانقاذ المتوقف على ارتفاع حرمة السلوك متوقفا على تحقق الانقاذ ، فتأمل .
لكن هذا لا يدفع إشكال تحصيل الحاصل عن صاحب الفصول لأنه قدّس سرّه التزم بتقييد الواجب بالتوصل ، ولازمه تحصيل الحاصل عند المنع عن بعض المقدمات .
وحاصل الجواب عن إشكال لزوم طلب الحاصل في خصوص مسألة
هامش
( 1 ) لاحظ أجود التقريرات 2 : 106 وما بعدها ، وفوائد الأصول 1 - 2 : 383 وما بعدها ، ولاحظ أيضا حاشية المصنف قدّس سرّه الآتية في الصفحة : 441 من هذا المجلّد .