تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
محالية المنع المذكور . وهو قدّس سرّه وإن صدّر الوجه للمحالية بأنه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذ مخالفة وعصيانا لعدم التمكن منه شرعا إلخ « 1 » ، إلّا أنه أخيرا صرّح وأوضحه بحاشية منه بأن المحالية فيه من جهة كونه من طلب الحاصل ، حيث إن الوجوب النفسي موقوف على كون الواجب مقدورا ، وكونه كذلك متوقف على عدم حرمة مقدمته ، وعدم حرمتها متوقف على وجوده بعدها . وإن شئت قلت : إن القدرة على الواجب موقوفة على فعله لكونها موقوفة على عدم حرمة مقدمته ، وعدم حرمتها متوقف على وجوده فتكون القدرة عليه فعلا متوقفة على وجوده بعد مقدمته وهو محال ، وحينئذ يكون حاصل ما في الكفاية أنه بالنظر إلى ترك الواجب تكون مقدمته محرمة فيكون غير مقدور ، وبالنظر إلى فعله يكون طلبه طلبا للحاصل . والأولى أن يقال : إنه إشكال واحد ذو جهتين ، لأن أصل الاشكال هو لزوم كون وجوب الواجب مشروطا بالاتيان به ، وهذا اللازم يتوجه عليه إشكال لزوم تحصيل الحاصل وإشكال أن تركه لا يكون محققا للعصيان ولأجل ذلك صدّر في الكفاية بالثاني ثم أعقبه بالأول . وشيخنا قدّس سرّه أورد على الشق الأول من كلامه بأنه لا يكون غير مقدور لكونه بالوجدان مقدورا بالقدرة على مقدمته وارتفاع تحريمها بالاقدام عليها وعليه . وفيه تأمل ، لأن أقصى ما في ذلك أنه يقدر أن يطيع ، لكنه لا يدفع الاشكال بأنه لو لم يطع لم يكن عاصيا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 120 .