الآمر بالنهي عن غير الموصلة ، وذلك قوله : ثم إنه لا شهادة . . . إلخ « 1 » .
أما موقف شيخنا قدّس سرّه فالذي ينبغي هو ملاحظة ما حرره عنه المرحوم الشيخ محمد علي « 2 » والذي يظهر منه أنه وافق الكفاية على الجواب الأول وأن تصريح الآمر بأنه لا يريد غير الموصلة إنما يتم لو كان وجوب المقدمة نفسيا ، فيجوز أن يكون الايصال دخيلا في ملاك وجوبها النفسي ، فيصرح بأنه لا يريد غير الموصل منها ، أما الوجوب الغيري فليس ملاكه إلّا التوقف والتلازم بين العدمين ، فلا يصح اعتبار الايصال كي يتسنى للآمر الحكيم بأن يقول لا أريد غير الموصل .
أما الجواب الثاني ، فالظاهر أن شيخنا قدّس سرّه قد التزم بأن الشرط في جواز المقدمة هو التوصل ، لكن لا بوجوده الخارجي بل بالعنوان المنتزع منه ، وطريق إحراز ذلك العنوان المنتزع هو المكلف نفسه لو كان عازما على الاتيان بذي المقدمة ، ويكون الحاصل أنك إن كنت عازما على الاتيان بذي المقدمة جاز لك فعل تلك المقدمة ، هذا .
ولكن تقدم منه قدّس سرّه « 3 » الاشكال على أخذ التوصل شرطا في وجوب المقدمة ، لأن وجوبها حينئذ يكون بعد وجود ذيها ، وقد تقدم التأمل فيه بما أفاده هنا في جواز المقدمة من إمكان كون الشرط في جوازها هو العنوان المنتزع من وجود ذي المقدمة ، وتقدم « 4 » أيضا أن هذا الاشكال لا يدفعه العنوان المنتزع ، لأن محصل ذلك هو أن الشرط في وجوب المقدمة أو في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 120 .
( 2 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 291 - 292 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 344 ، فوائد الأصول 1 - 2 : 290 .
( 4 ) في الحاشية المتقدمة في صفحة : 44 وفي الهامش في صفحة : 46 .