تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
على صاحب الفصول إيرادات أخر ، حاصلها أنه لو كان مراد صاحب الفصول من حصر الوجوب المقدمي بالمقدمة الموصلة هو أن بعض المقدمات يترتب عليها الواجب بذاتها ونفسها وبعضها ليست كذلك ، والأولى هي العلة التامة والأخرى هي المقدمات الأخر ، والوجوب منحصر بالقسم الأول ، كان مرجعه إلى حصر الواجب من المقدمات بما يكون من قبيل العلة التامة ، لكنه لا يقول بذلك ، فلا بد أن يكون مراده أن المقدمة الواجبة هي المقيدة بما يختار المكلف بعدها فعل ذيها ، فيكون ذلك عبارة أخرى عن أنّ الواجب المقدمي مقيد بقيد اختياري وهو الاتيان بذيه بعده ، فيكون نفس ذي المقدمة قيدا فيها ، فيكون مقدمة لمقدمته ، وتكون ذات الفعل الذي هو قطع المسافة مثلا مقدمة للمقدمة التي هي المجموع المركب من قطع المسافة المقيدة بوقوع ذي المقدمة بعدها ، ولازم الأول الدور ولازم الثاني التسلسل . لكن توجه هذا الايراد مبني على أن ذات الواجب النفسي يكون قيدا في المقدمة . ويمكن المنع من ذلك بأن نقول إن الواجب الغيري هو ذات المقدمة التي هي توأم مع وجود الواجب لا الذات المقيدة بوجوده كما مرّت « 1 » الإشارة إليه ، ويأتي « 2 » شرحه إن شاء اللّه تعالى عند الكلام على ما أفاده صاحب الحاشية ، فلا يلزم منه أن تكون ذات المقدمة مقدمة للمجموع المركب من المقدمة وقيدها ، ولا يلزم منه أيضا أن يكون الواجب النفسي مقدمة لمقدمته لعدم أخذه حينئذ قيدا فيها . على أنّ هذا الأخير ممنوع من ناحية أخرى ، وهي أنا لو سلّمنا كون الواجب الغيري هو الذات المقيدة فلا
هامش
( 1 ) لعل المقصود ما تقدم في صفحة : 56 - 57 . ( 2 ) راجع أجود التقريرات 1 : 348 - 351 ، وراجع صفحة : 76 - 77 من هذا المجلّد .
أصول الفقه — صفحة 59 | الشيخ حسين الحلي