قلت : لكن الظاهر أنّه لا بدّ في ذلك من كونه بنية التخليص وبداعيه ، إذ لو كان بقصد التصرف كان حراما على الظاهر .
ثم إنّه إنّما يكون واجبا إذا أذن المالك للآنية بتفريغها ، أمّا مع عدم الإذن ففيه إشكال تأتي الإشارة إليه « 1 » .
أمّا ما يكون في آنية الذهب والفضة فانّ المدار في وجوبه على كون بقائه استعمالا لها ، أمّا مع عدم كون بقائه استعمالا لها فلا يجب ، لكن إذا كان الأخذ يعدّ استعمالا كان حراما ، وإن لم يكن يعدّ استعمالا بل كان من مجرد التفريغ والتخليص كان الأخذ جائزا .
قوله : فانّه يجوز التصرف فيها ، بعموم « الناس مسلطون على أموالهم » « 2 » . . . الخ « 3 » .
فيه تأمل ، فانّ حديث السلطنة وإن كان مقتضاه جواز أخذه ذلك الماء ، إلّا أنّه معارض به في ناحية صاحب الآنية ، إلّا أن يكون هو أعني صاحب الآنية هو الذي أوجد الماء في آنية نفسه .
والحاصل : أنّ واضع الماء في الإناء إن كان هو صاحب الماء حرم عليه أخذه منه بل وتخليص الإناء ، لأنّه لا يخرج عن كونه تصرفا في الإناء ، إلّا إذا أذن مالك الإناء بالتخليص فيجوز أو طلبه فيجب . وإن كان الواضع هو صاحب الإناء جاز تفريغه لصاحب الماء ، وهنا مورد حديث السلطنة . وإن كان الواضع غيرهما لم يكن لأحدهما تخليص ماله إلّا بأذن صاحبه .
هامش
( 1 ) في الحاشية الآتية .
( 2 ) بحار الأنوار 2 : 272 / 7 .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 100 - 101 [ المنقول هنا موافق للنسخة القديمة غير المحشاة ] .