بامتثاله لا بمجرد توجهه ، وثالثة لا يكون هادما له أصلا ، لعدم تعرضه لهدمه لا بتوجهه ولا بامتثاله . وعرفت أيضا أنّ هذا القسم الثالث ملحق بالقسم الأوّل ، أعني ما يكون الشرط فيه غير قابل للتصرف الشرعي أو الاختياري بشيء من الرفع والدفع ، وأنّ القسم الأوّل منها يكون فيه ذلك التكليف واردا على التكليف المشروط بالشرط المذكور ، ولا يكون التكليفان منتهيين إلى إيجاب الجمع بين متعلقيهما ، سواء كان الجمع بينهما في حدّ نفسه ممكنا أو ممتنعا ، من دون حاجة إلى تقييد أحدهما بعدم الإتيان بمتعلق الآخر . وعرفت أيضا أنّ الترتب المبحوث عنه هو من القسم الثاني من هذه الأقسام .
[ ذكر بعض الفروع الفقهية في المقام ]
ولا بأس بذكر بعض الفروع الفقهية التي هي من القسم الأوّل أو القسم الثاني من هذه الأقسام ، فنقول : قد عرفت أنّ وجوب الحج مشروط بالاستطاعة ، ووجوب الخمس مشروط بفاضل المئونة ، ووجوب الزكاة مشروط بمالكية النصاب . وعرفت أيضا أنّ الشروط المذكورة قابلة لكل من الرفع أو الدفع الاختياريين والشرعيين ، فنقول :
أمّا الرفع الاختياري في هذه الأمثلة فهو بأن يخرج الإنسان نفسه عن كونه مستطيعا أو مالكا لفاضل المئونة والنصاب ، بهبته لما في يده من المال أو بيعه محاباة أو نحو ذلك ممّا يوجب خروجه عن ملكه . ولكن هذه الأمثلة يختلف الحكم فيها بالنسبة إلى مثل هذه التصرفات ، أمّا في الحج فتكون التصرفات المذكورة نافذة ، إلّا أنّها لا تكون مسقطة لوجوب الحج عليه ، بل يلزمه الحج متسكعا . وأما في الخمس فلا تكون نافذة إلّا إذا كانت لائقة بحاله مناسبة لشأنه ، على وجه لا تعد تبذيرا بل تعد مئونة . وأمّا في الزكاة فتكون نافذة ورافعة لموضوع وجوبها عليه .