تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
موضوع وجوب الخمس فيه ، وإلّا فلا أثر لمجرد اشتغال ذمته به ، سواء كان مؤجلا أو كان حالا ولم يؤده ، وحينئذ يكون هذا النحو من الدين هادما لموضوع وجوب الخمس بامتثاله لا بمجرد توجهه . وهكذا الحال في الغرامات والضمانات المتوجهة إليه في عرض السنة ، فإنّه لا يبعد أن يكون الهادم لوجوب الخمس فيما قابلها من الربح هو أداءها لا مجرد توجهها . واعلم أنّ كل ما يكون هادما بامتثاله لا بتوجهه يكون بالنسبة إلى آخر السنة الذي هو وقت وجوب إخراج الخمس من قبيل الترتب ، لأنّه في ذلك الآن مأمور بأداء ذلك المال ، فإن لم يؤده وجب عليه إخراج خمسه . هذا كلّه في نسبة هذه التكاليف الثلاثة - أعني وجوب الحج والزكاة والخمس - إلى غيرها من التكاليف المالية الواردة عليها . وأمّا نسبة بعضها إلى بعض ، فإن كان بعضها في أثناء سنة الآخر كان مقدما عليه ، كما إذا تمت سنته الزكوية قبل تمام سنة الربح ، فانّ المقدم حينئذ هو الزكاة ، ويكون مجرد توجه الزكاة هادما لموضوع وجوب الخمس . ولو كان الأمر بالعكس كان الحكم على العكس ، فيقدم الخمس على الزكاة لو تمت سنته في أثناء سنة الزكاة ، ويكون توجه الخمس إليه هادما بنفسه لوجوب الزكاة . ولو اقترنا كانت الزكاة مقدمة لكون الخمس مشروطا بمالكية فاضل المئونة ، والتكليف بالزكاة لا يدعه مالكا لذلك . قلت : هذا كلّه في نسبة كل واحد من هذين إلى الآخر ، وأمّا نسبة كل واحد منهما إلى وجوب الحج فالظاهر أنّ كلّا منهما إذا تمت سنته في أثناء سنة الاستطاعة كان بنفس توجهه هادما لموضوع وجوب الحج ، وإن كان بالعكس كان الحج هادما لموضوع كل منهما بامتثاله ، ولو اقترن أحدهما أو كلاهما معه كانا مقدّمين عليه بنفس التوجه لا بالامتثال .