تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
ثم لا يخفى أنّ ما ذكرنا من تقدم حول الزكاة على حول الخمس الظاهر أنّه يمكن جريانه فيما يعتبر فيه الحول من الزكويات كالأنعام والنقدين ، فانّه إذا فرض أنّ رأس سنة الخمس هو أوّل محرم ، وكان قد ملك النصاب المذكور أوّل ذي الحجة ، واتفق أنّه عند الحساب في أول محرم هذه السنة تبين أنّ عنده خسارات كثيرة ولم يكن عنده فاضل مئونة ، وبقي عنده النصاب إلى أن كمل حوله في ذي الحجة ، فكان عليه أن يزكيه لكنّه لم يفعل ، ولمّا جاء محرم كانت عنده أرباح كثيرة ، فيلزمه تخميس ما عنده إلّا الناقة التي كانت زكاة . وقد يتصور ذلك في زكاة الغلات بأن يكون له زراعة يتم حاصلها في أثناء سنة الربح فيلزمه أداء الزكاة ، وبعد تمامية سنة الربح يلزمه إخراج خمس باقي ذلك الحاصل إن كان فاضلا عن مئونته . وقد ذكر في العروة « 1 » في أوائل الزكاة وكذلك في الجواهر « 2 » فروعا متعلقة باجتماع النذر والزكاة واجتماع الزكاة مع الحج ، ونحن أفردناها مشروحة في أوراق مستقلة « 3 » ، فراجعها إن شاء اللّه تعالى . ثم اعلم أنّ ما يكون من التكاليف هادما بامتثاله لشرط التكليف له أمثلة في الفقه كثيرة ، منها ما عرفت من بعض صور الأمثلة السابقة ، ومنها أمثلة في باب السفر والحضر ، كمن كان مسافرا وحرمت عليه الإقامة لجهة من الجهات ، فانّه إن عصى وأقام وجب عليه الصوم ، فهو من أول الفجر إلى الزوال مخاطب بحرمة الإقامة ولزوم تركها ، كما أنّه مأمور في ذلك الوقت بالصوم المشروط بالإقامة التي هي عصيان التحريم المذكور . فان قلنا
هامش
( 1 ) العروة الوثقى ( مع تعليقات عدة من الفقهاء ) 4 : 19 - 25 / مسألة ( 12 و 13 ) . ( 2 ) جواهر الكلام 15 : 43 - 48 . ( 3 ) مخطوطة ، لم تطبع بعد .