تمام الحول ، يعني إلى تمام نصف السنة الثانية ، وهذا الدليل - أعني لا يزكى المال الواحد في عام واحد مرتين - يوجب خروج هذه الخمس والعشرين عن عموم الأوّل بالنسبة إلى النصف الثاني من السنة الأولى ، أو أن الست والعشرين خارجة عن العموم الثاني بالنسبة إلى النصف المذكور ، أعني النصف الثاني من السنة الأولى ، هذا .
ولكن لا وجه حينئذ لترجيح التصرف الثاني على التصرف الأول كما هو ظاهر الأساطين ، فإنه لا وجه له على الظاهر إلّا دعوى تقدم الأوّل بحسب الزمان على الثاني ، وذلك كاشف عن كونه بحسب نظرهم من قبيل التزاحم ، ولعل هذا هو العمدة في نظر شيخنا قدّس سرّه في جعل المسألة من قبيل التزاحم .
قال في الجواهر - بعد أن نقل القول المزبور عن جماعة من الأساطين واختاره هو قدّس سرّه - ما هذا لفظه : لوجوب إخراج زكاة الأوّل عند تمام حوله لوجود المقتضي وهو اندراجه في الأدلة وانتفاء المانع ، ومتى وجب إخراج زكاته منفردا امتنع اعتباره منضما إلى غيره في ذلك الحول للأصل ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا ثنى في صدقة » « 1 » ، وقول أبي جعفر عليه السّلام « 2 » :
« لا يزكى المال من وجهين في عام واحد » « 3 » ، ولظهور أدلّة النصاب المتأخر في غير المفروض . . . إلخ « 4 » .
وقد نقل الشيخ قدّس سرّه في الزكاة من ملحقات كتاب الطهارة عن بعض
هامش
( 1 ) كنز العمال 6 / 332 / 15902 .
( 2 ) [ في وسائل الشيعة وكذا في الكافي 3 : 520 / 6 عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، نعم في التهذيب 4 : 33 / 85 عن أبي جعفر عليه السّلام ] .
( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 100 / أبواب من تجب عليه الزكاة ب 7 ح 1 .
( 4 ) جواهر الكلام 15 : 105 .