تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
الاضطرارية لا تستلزم الاشتراط بالقدرة شرعا ، بل أقصى ما فيه هو الدلالة على سقوط الوجوب الضمني عند تعذر ذلك الواجب ، فلا يكون دالّا إلّا على سقوطه خطابا لا ملاكا ، خصوصا بعد ما حقق في محله « 1 » من أنه لا محصل للجزئية والشرطية إلّا الأوامر الضمنية التي لا إشكال في سقوطها خطابا عند تعذر متعلقاتها وإن بقيت ملاكاتها . وبالجملة : بناء على كون المجعول هو الأوامر الضمنية لا معنى لأن يقال إنها مطلقة لحال التعذر ، فتأمل . وحينئذ فلنا أن نقول : إنه يمكن أن يقال إن ذلك ( أعني تشريع الأوامر الاضطرارية وأن الصلاة لا تسقط بحال ) لا يدل إلّا على سقوط الأمر الضمني الذي تعلق بذلك الجزء أو الشرط غير المقدور ، وسقوط تقيد المركب بذلك الجزء أو الشرط ، إما كونه ساقطا خطابا وملاكا كما هو ظاهر التقييد بالتمكن المستفاد من دليل السقوط عند عدم التمكن ، أو أنه إنما يسقط خطابا فقط لا ملاكا ، لامكان بقاء ملاك التقييد والمصلحة الباعثة على ذلك التقييد بحيث تكون المصلحة في المركب متوقفة عليه ، ولكن شرع سقوطه والاتيان بالفاقد ولو فاقدا لبعض المصلحة لدوران الأمر بين فوات المصلحة الناشئة منه والمصلحة الناشئة من الوقت ، وأن مصلحة الوقت أهم من مصلحة ذلك المفقود ، بمعنى أن الصلاة الواجدة لجميع الأجزاء والشرائط لها مصلحة بعشرين درجة مثلا ، لكن لو فقدت القيام تنقص بمقدار ثلاث درجات ولو فقدت الوقت تنقص بمقدار عشر درجات ، فتكون المحافظة على الوقت أهم ، فيلزم الاتيان بها في الوقت فاقدة للقيام ، إلّا أن ذلك أيضا موقوف على الدليل على هذه
هامش
( 1 ) راجع فوائد الأصول 4 : 393 ، ويأتي تعليق المصنّف قدّس سرّه عليه في المجلّد التاسع .
أصول الفقه — صفحة 275 | الشيخ حسين الحلي