تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
اللهم إلّا أن يقال : إنه يشترط في وجوب المنذور أن لا يكون مزاحما لواجب ولو بكونه رافعا لموضوعه ، لكن هذا مدرك آخر يمكن إثباته بما استفيد من مذاق الشارع في النذور والأيمان ولو من مثل قولهم عليهم السّلام : « إذا رأيت خيرا من يمينك فدع » وهو مطلب آخر لا دخل له باعتبار عدم محللية الحرام ، وإلّا لجرى في الشرط والصلح والإجارة ونحوها . ثم لا يخفى أنه قدّس سرّه أعرض عما ذكره في السؤال ثانيا من تقدم النذر زمانا ، لأن ذلك مسلّم عنده ، وقد يمنع عن ذلك كما في الحاشية من المقرر « 1 » نظرا إلى أن وجوب الخروج إلى الحج سابق في الزمان على وجوب الوفاء بالنذر . ويمكن الجواب عنه أوّلا : بأنّ وجوب الخروج بالنسبة إلى أعمال الحج في أيامه لا يكون إلّا من قبيل المقدمات المفوّتة ، وحينئذ يكون وجوب البقاء بالنسبة إلى الوفاء بالنذر أيضا كذلك ، لكونه من المقدمات المفوّتة أيضا . وثانيا : أن يوم عرفة وإن كان متأخرا عن كل من النذر والخروج إلى الحج ، إلّا أن الوجوب المشروط بذلك الزمان لكل من المنذور والوقوف بعرفة يكون بالنسبة إلى المنذور أسبق منه بالنسبة إلى الوقوف بعرفة ، لأن سببه يكون سابقا على سبب الحج الذي هو الاستطاعة ، فكان وجوب المنذور المشروط بذلك الزمان واردا على ذلك اليوم قبل ورود وجوب الوقوف المشروط بذلك الزمان . وبالجملة : أن وجوب الزيارة ووجوب الوقوف وإن كانا متحدين زمانا وهو يوم عرفة ، وكان كل من الوجوبين مشروطا بذلك اليوم ، إلّا أن
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 ( الهامش ) : 37 .