على الجواز ذكر استدلال العامة القائلين بالمنع ، وهو عين هذه الاستدلالات المذكورة في جامع المقاصد وغيره ، وأبطله بما لا مزيد عليه ، ولم ينقل عن أحد من أصحابنا القول بعدم جواز التيمم ، وهذا مما يؤيد التقييد في عبارة المعتبر بما لو كان قد قصّر في الاستعمال ، لأنه خبير بأقوال المحقق فكيف لا ينسب هذا الاطلاق إليه .
وعن المنتهى أنه : لو كان بقرب المكلف ماء وتمكن من استعماله وأهمل حتى ضاق الوقت ، فصار بحيث لو مشى إليه خرج الوقت فإنه يتيمم وفي الإعادة وجهان أقربهما الوجوب « 1 » .
[ الوجوه التي ذكرها المصنف قدّس سرّه لتقديم الوقت على الوضوء ]
وكيف كان ، أن عمدة الرد على هذا القول أمور :
الأوّل : ما يستفاد من مذاق الشارع في الوقت وأهميته بالنسبة إلى غالب الأجزاء والشرائط التي حكم الشارع بسقوطها ، ولولا أهمية الوقت لحكم بالانتظار إلى خروج الوقت وارتفاع [ العذر ] « 2 » والصلاة قضاء ، هذا .
مضافا إلى ما يستشم من كثير من أخبار التيمم مثل قولهم عليهم السّلام : « إنه أحد الطهورين » « 3 » و « أنه نصف الطهارة » « 4 » و « إن ربّ الماء هو ربّ التراب » « 5 » ونحو ذلك من مساهلة الشارع في الطهارة المائية .
الثاني : ملاحظة مذاق الشارع في خصوص الطهارة المائية وأن الوقت مقدّم عليها ، وإلّا لم يكن التيمم مشروعا عند عدم وجود الماء ، بل
هامش
( 1 ) منتهى المطلب 3 : 123 .
( 2 ) [ لم يكن في الأصل ، وإنما أضفناه لاستقامة المعنى ] .
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 381 / أبواب التيمم ب 21 ح 1 ( وفيه : التيمم أحد الطهورين ) .
( 4 ) وسائل الشيعة 3 : 387 / أبواب التيمم ب 24 ح 3 ( نقل بالمضمون ) .
( 5 ) وسائل الشيعة 3 : 370 / أبواب التيمم ب 14 ح 13 .