على عدم الصلاة .
وتوضيح ذلك : أن مانعية المانع لا تتوقف على وجوده ، بل هو مانع سواء كان موجودا أو كان معدوما ، وحينئذ نقول إنه إذا وجد المقتضي للإزالة فوجود المقتضي للصلاة حينئذ وإن كان محالا لما ذكر من استحالة اجتماع المقتضيين ، إلّا أنه مع ذلك يصدق أن الصلاة لو وجدت لكان وجودها مانعا ، فيكون وجود الإزالة حينئذ متوقفا على عدم الصلاة وأقصى ما في البين هو أن وجود الصلاة عند وجود المقتضي للإزالة محال ، وهو لا ينافي ما ذكرنا من القضية التعليقية القائلة إنه لو وجدت الصلاة لكانت مانعة من الإزالة ، وهذا المقدار من التعليق كاف في إثبات مانعية الصلاة ، لما عرفت من أن المانعية للشيء لا تتوقف على وجود الشيء ، بل يكفي فيها مجرد كونه لو وجد لكان مانعا وإن كان معدوما فعلا ، وحينئذ تكون نسبة عدم الصلاة إلى الإزالة من قبيل عدم المانع ، وهو كاف في المقدمية وتوقف وجود أحد الضدين على عدم الآخر ، وإن كان العكس أعني توقف عدم أحدهما على وجود الآخر محالا ، وحينئذ لا يتوجه على المحقق الخونساري ما تقدم من أن جوابه عن الدور بمنع توقف عدم أحد الضدين على وجود الآخر مستلزم لمنع توقف وجود أحدهما على عدم الآخر .
قلت : حاصل هذا التوهم أن الضد الموجود لا يكون مانعا من وجود الآخر ، لكن الضد المعدوم يكون مانعا من وجود الآخر ، وذلك عبارة أخرى عن أن عدم أحد الضدين لا يستند إلى الضد الموجود ، لكن الضد الموجود يستند إلى عدم الآخر .
وفيه : ما لا يخفى ، أما أوّلا : فلأنا قد قدمنا أنه لا معنى لأن يكون الوجود مستندا إلى العدم ، وإنما صح لنا أن نقول إن وجود الممنوع يستند
أصول الفقه — صفحة 123
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٢٣