تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
يعقل أن تكون مقدميتها التي هي عبارة عن توقف التمكن من المراد عليها موقوفة على نفس الإرادة ، لما عرفت من عدم الربط بين هذه المقدمات وبين الإرادة . وإن شئت فقل : إن توقف الفعل على شرط تأثير الإرادة المتعلقة به وعلى عدم الدافع لرشح تلك الإرادة إنما نشأ من كون رشح تلك الإرادة متوقفا على ذلك ، فلا يتحقق التوقف المذكور ولا يكون فعليا إلّا إذا كانت الإرادة المذكورة موجودة ، أما توقف الفعل على باقي المقدمات فلم يكن ناشئا عن كونها لها الدخل في رشح الإرادة المتعلقة به أو دفع ذلك الرشح بل إنما يكون ناشئا عن الارتباط الذاتي أو الشرعي بين تلك المقدمات وبين ذيها على وجه يكون وجودها موجبا للتمكن من إيجاد ذيها ، ويكون عدمها موجبا لعدمه ، وهذا الارتباط متحقق بين المقدمات المذكورة ، كانت هناك إرادة متعلقة به أو لم تكن ، لعدم دخله في الإرادة أصلا . ولا يخفى أنه بناء على هذا التقرير لو سلّمنا صحة ما ادعي من كون عدم أحد الضدين بالنسبة إلى وجود الضد الآخر الذي هو المأمور به من قبيل عدم المانع لما كان ذلك من المقدمات الواجبة ، لكون ذلك حينئذ من متممات تأثير الإرادة المتعلقة بالمأمور به غير القابلة لأن تقع تحت الإرادة ومن الواضح أن كل ما هو في مرتبة الإرادة لا يعقل أن يتعلق به الوجوب الشرعي ، لكونه عبارة عن الباعث لإرادة المكلف نحو المأمور به ، فلا بدّ أن يكون متعلقه مما يمكن أن تتعلق به إرادة المكلف بحيث يكون واقعا تحتها ، ليكون تعلق الأمر به باعثا لتعلق إرادة المكلف به ، أما ما لا يعقل كونه واقعا تحت الإرادة على وجه لا يمكن تعلقها به فلا يعقل أن يقع متعلقا للأمر ، من دون فرق في ذلك بين الأمر النفسي والأمر الغيري .