تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
يصدر سهوا أو نسيانا ، وليست الإرادة في الأفعال الاختيارية إلّا كيفية في صدورها عن فاعلها الذي هو العلة الحقيقية في إيجادها ، ولو ترقينا بالإرادة وغالينا فيها لم تكن إلّا في مرتبة شرط تأثير العلة في خصوص الأفعال الاختيارية ، والمطلب محتاج إلى التأمل . والأولى أن يقال : إن كلا من المقتضي والشرط وعدم المانع من مقدمات المأمور به ، وعلى تقدير القول بوجوب المقدمة نقول بوجوبها إلّا أن ذلك لا دخل له بنفس إرادة الفعل الواجب وشرط تأثيرها والمانع من تأثيرها ، فإنها كلها وإن كانت من مقدمات وجود الفعل الواجب إلّا أنها لا تدخل في حساب المقدمات الواجبة ، فان تلك أعني المقدمة الواجبة ما تكون واقعة تحت إرادة الفاعل تبعا لإرادته الفعل الواجب ، دون الإرادة نفسها وما يكون في صقعها من الشرط والمانع من تأثيرها ، ولا مانع من كون مقدمية هذا النحو من المقدمات - أعني شرط تأثير الإرادة وعدم المانع من تأثيرها - متوقفة على تحقق الإرادة وتعلقها بالفعل المأمور به . وبالجملة : لا ريب في أن إرادة الفعل علة وأجزاءها أجزاء العلة ، لكن إن هذه العلة لا تكون قابلة لتعلق الوجوب بها ليترشح عليها من وجوب معلولها . وشيء آخر وهو أن عدم الضد لا يكون من قبيل عدم المانع من تأثير الإرادة ليكون من أجزاء علة الشيء ليكون واجبا بوجوب ذلك الشيء حتى لو قلنا بوجوب الإرادة .

[ ما يجاب من قبل المحقق الخونساري قدّس سرّه في المقام ]

ثم إنه قد يجاب من قبل المحقق الخونساري بما حاصله : أن توقف عدم الإزالة على وجود الصلاة وإن كان محالا ، لتوقف استناد عدم الإزالة إلى وجود الصلاة على تحقق المقتضي للإزالة ، وهو محال فيكون التوقف المذكور محالا ، إلّا أن ذلك لا يستلزم القول بمحالية توقف وجود الإزالة
أصول الفقه — صفحة 122 | الشيخ حسين الحلي