من التعليق كاف في إثبات المانعية فعلا وإن لم يكن المانع موجودا فعلا بل كان معدوما ، لكن لا بد فيها أعني المانعية الفعلية من كون ما علّق عليه الدفع المذكور أعني وجود المانع ممكنا ، وإلّا لكان كل شيء مانعا من كل شيء ألا ترى أن النار مقتضية للاحراق ، وحرارة الشمس في حدّ نفسها ليست بمانعة من ذلك ولا دافعة لتأثير هذا المقتضي ، ولكن لو فرضنا محالا أن حرارة الشمس مولّدة لوجود الماء فيما تقع عليه من الحطب ، لصح أن يقال إن حرارة الشمس لو كانت مولّدة للماء فيما تقع عليه لكانت دافعة لتأثير المقتضي المذكور أعني النار في الاحراق ، فلو كان تعليق الدافعية على الفرض المحال موجبا لتحقق المانعية للشيء لكانت الحرارة المذكورة مانعة من الاحراق .
والحاصل : أن المعلّق عليه الدافعية في القضية الآنفة الذكر - أعني قولنا لو وجدت الصلاة عند الفرض المزبور أعني وجود الإزالة بوجود مقتضيها لكانت الصلاة دافعة لتأثير مقتضي الإزالة - إن كان هو وجود الصلاة بالنحو الممكن ، بمعنى وجودها مع المقتضي لها ، كانت الملازمة ممنوعة لعدم كون الصلاة في هذا الفرض دافعة لتأثير مقتضي الإزالة ، حيث إن الصلاة عند وجودها بمقتضيها ينعدم مقتضي الإزالة ، فلا يصح أن يقال إنها دافعة في هذا الفرض لمقتضي الإزالة . وإن كان المراد من المقدّم المذكور هو وجود الصلاة بالنحو الممتنع أعني وجودها مجردة عن مقتضيها فالملازمة المذكورة وإن كانت صحيحة إلّا أن مجرد هذه التي يكون الملزوم فيها ممتنعا لا يكفي في تحقق المانعية ، بل لا بدّ في تحقق المانعية من كون الملزوم ممكنا .
مضافا إلى أنه يمكننا أن نمنع الملازمة حتى في هذه الصورة ، أعني
أصول الفقه — صفحة 126
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٢٦