تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
وبعد ذلك لا بد أن نقول : إن ذات الصلاة التي تعلقت بها الحصة الأولى من الوجوب كما ذكره « 1 » ليست هي مطلق الصلاة ولا الصلاة المقيدة ، بل هي الحصة من طبيعة الصلاة أعني الصلاة المقترنة بدعوة الأمر إليها ، بحيث إن المكلف لو فعل الصلاة لا بداعي أمرها لما كان ممتثلا لأمرها وإن قلنا بخروج قصد الامتثال عن حيّز ذلك الأمر . . . إلخ ، وإلى ذلك يشير فيما ذكره بقوله : فتكون هذه العبارة ونحوها إنشاء لوجوبين ، أحدهما متعلق بالحصة المقارنة لدعوة الأمر أو لقصد امتثال الأمر من طبيعة الصلاة . . . إلخ « 2 » . والظاهر أن هذه التوأمية محتاج إليها حتى لو صرفنا قيد الامتثال عن مرحلة الداعي إلى مرحلة القصد ، فإنّ أقصى ما في البين حينئذ هو تعلق الوجوب بالصلاة التي يقصد بالاتيان بها امتثال طبيعة الأمر المتعلق بها ، فإن صرف قيد الامتثال من مرحلة الداعي إلى مرحلة القصد إنما يدفع إشكال كون الداعي غير قابل لتعلق التكليف به جزءا كان أو قيدا . كما أن جعل الأمر الذي اعتبر قصد امتثاله هو طبيعة الأمر إنما يدفع إشكال أخذ الحكم موضوعا لنفسه . وبعد هاتين المرحلتين أعني صرف الامتثال من الداعوية إلى مرحلة القصد وجعل الأمر الذي اعتبر امتثاله طبيعة الأمر لا شخص الأمر المتعلق بذات الصلاة ، يتوجه إشكال عدم القدرة ، ويندفع بالتركيب وجعل الحصة الأولى من الأمر موضوعا للحصة الثانية ، ولازم ذلك هو كون متعلق الحصة الأولى من الوجوب هو ذات الصلاة ، أعني الحصة من طبيعة الصلاة التي
هامش
( 1 ) بدائع الأفكار : 228 . ( 2 ) بدائع الأفكار : 234 .