تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
في إكرام عدوه بل يتوقف أيضا في إكرام صديقه ، إذ ليس المقام من باب القدر المتيقن ، لأن ذلك إنما هو في مقام الاثبات وكلامنا في مقام الثبوت ، أو يكون الاطلاق ذاتيا وتكون السراية قهرية على الآمر وإن لم يقصدها ، فيكون اللازم على المأمور إكرام صديقه كما يلزمه إكرام عدوه ؟ محل تأمل وإشكال . ونظير ذلك ما لو أوصى بمال أو وقف للعلماء أو على العلماء ولكن الواقف أو الموصي كان جاهلا بانقسامهم إلى أخباريين واصوليين ، لأنه لا يعرف هذا التقسيم ، أو كان غافلا عنه على وجه لو نبّهه على ذلك منبّه فلربما أطلق أو ربما قيّد بأحد القسمين فلا يكون في البين قدر متيقن . ولا يقال إن القدر المتيقن من كان الموصي أو الواقف منهم . لأنا نقول : إن الأخذ بالقدر المتيقن إنما هو في مقام الاثبات لا في مقام الثبوت ، ويتضح ذلك بما لو كان هو أعني الموصي أو الواقف خارجا عن القسمين مثل الانقسام إلى القائلين بالانفتاح والقائلين بالانسداد .

[ استحالة تقييد موضوع الحكم بحال العلم بالحكم للزوم الدور ]

قوله : ومن الطرف الآخر جعلي ، وهو توقف فعلية الحكم على وجود العلم ، لأخذه في الموضوع شرعا « 1 » . وحاصل ذلك : هو أنا لو أخذنا العلم بالحرمة جزءا من موضوعها ليكون مركب الحرمة هو الخمر المعلوم الحرمة ، يكون تحقق الحرمة متوقفا على تحقق جزء موضوعها الذي هو العلم بالحرمة ، والعلم بالحرمة يتوقف على تحقق الحرمة ، أمّا الأول فلكونه جزءا من موضوعها ، وأمّا الثاني فلأن العلم بالشيء يتوقف على تحقق الشيء ، لأن المفروض هو كون العلم جزء الموضوع ، نعم لو اخذ العلم تمام الموضوع لم يكن متوقفا على الواقع
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 158 .