وتكون النتيجة هي أن تحقق الحرمة متوقف على تحقق الحرمة .
ويمكن الجواب عن هذا الدور : بأن يقال إن تحقق الحرمة عبارة عن فعليتها ، لكن العلم بالحرمة لا يتوقف على فعليتها بل على وجودها واقعا ، وحينئذ تكون النتيجة هي أن فعلية الحرمة تتوقف على تحقق العلم بها وتحقق العلم بها لا يتوقف على فعليتها بل على وجودها واقعا أو إنشاء ، ويكون الحاصل أنك إذا علمت بوجود الحرمة إنشاء صارت فعلية في حقك ، وحاصله ما في الكفاية من أخذ العلم بالحكم في مرتبة موضوعا له في مرتبة أخرى ، ولكن ذلك مبني على المغايرة بين الحكم الانشائي والفعلي على تأمل في ذلك .
ولا يخفى أن هذه المغايرة لو تمت كان المورد خارجا عن مورد الدور ، لأن الدور إنّما هو فيما لو كان الحكم المعلوم هو عين الحكم الذي اخذ العلم به موضوعا له كما قال في الكفاية : الرابع : لا يكاد يمكن أن يؤخذ القطع بحكم في موضوع نفس هذا الحكم للزوم الدور ، ولا مثله للزوم اجتماع المثلين ، ولا ضده للزوم اجتماع الضدين ، نعم يصح أخذ القطع بمرتبة من الحكم في مرتبة أخرى منه أو مثله أو ضده « 1 » .
وفي المقام إشكال آخر : وهو أنّه لو ثبت في بعض الأحكام تقيدها بالعلم كما يقال في مسألة الجهر والاخفات ، فهل يجري فيه الدور المذكور أو أنّ ذلك لأجل أنه ليس من التقييد اللحاظي بل من باب نتيجة التقييد بطريقة متمم الجعل أو بطريقة أخرى ، فلا يتأتى فيه الدور المذكور ، وإن شئت التفصيل فراجع ما علّقناه « 2 » في أوائل مباحث القطع ، وراجع ما
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 266 - 267 .
( 2 ) في أوائل المجلّد السادس في الحاشية على قوله : فلا بدّ من جعل آخر . . .