تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الجعل لا إلى قدرة المكلف .

[ دعوى كون القيد داعوية الأمر الكلي ونقدها ]

هذا كله على تقدير كون المراد بالأمر في قولنا « إنّ المأمور به هو الصلاة المقيدة بداعي الأمر » هو نفس شخص الأمر المتعلق بالصلاة المقيدة بداعي الأمر . وأمّا لو كان المراد به هو طبيعة الأمر الذي يكون أحد مصاديقه هو ذلك الأمر المتعلق بها ، بدعوى أن الصلاح إنما هو في الصلاة المأتي بها بداعي الأمر الكلي ، ويسري ذلك إلى ذلك الشخص من الأمر سراية قهرية لكونه أحد مصاديق الطبيعة ، فلا يرد عليه الاشكالات السابقة في أخذ شخص ذلك الأمر في متعلقه حتى على طريقة شيخنا قدّس سرّه « 1 » من أخذ الأمر مفروض الوجود في الأمر . وهذه الطريقة أعني كون الأمر هو طبيعة الأمر قد سلكها سيدنا الأستاذ السيد أبو الحسن قدّس سرّه كما حررته عنه في درسه ، ونظّر ذلك بمثل قولك : كل خبري صادق ، في شموله لنفس هذا القول ، مع فرض أنه لم يصدر منه إلّا ذلك الخبر . وقد سلكها أيضا الأستاذ العراقي قدّس سرّه في مقالته « 2 » ونظّر ذلك بشمول صدّق العادل للوسائط في باب حجيّة خبر العادل . ولعلّ التنظير الأول أولى ، لأنه عين مسألتنا ، حيث إنّ المأخوذ في الصلاة وإن كان هو داعي طبيعة الأمر ، إلّا أنه لا أمر هناك إلا هذا الأمر الذي تعلق بما اخذ فيه ذلك القيد ، فيكون حاله حال قولك : [ كل ] « 3 » خبري صادق في قصد طبيعة الخبر مع أنّك لم يصدر منك إلّا هذه الجملة . وهذا بخلاف وجوب التصديق في
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 161 - 162 . ( 2 ) مقالات الأصول 1 : 239 . ( 3 ) [ لا يوجد في الأصل ، وإنما أضفناه للمناسبة ] .
أصول الفقه — صفحة 399 | الشيخ حسين الحلي