ما أفاده في الكفاية من قوله : لأن الأوصاف قبل العلم بها أخبار . . . إلخ ، وكأن شيخنا قدّس سرّه وكذلك صاحب الكفاية قدّس سرّه فهما من قول صاحب الفصول « إن كانت مقيدة به واقعا صدق الايجاب بالضرورة » أنّ صاحب الفصول يريد أن يقيّد الذات في طرف الموضوع بكونها كاتبة ، ثم بعد هذا التقييد يحمل عليه عنوان الكاتب ، فأوردا عليه بأنّ ذلك من قبيل الضرورة بشرط المحمول . لكنك قد عرفت أنّ مراده هو أن القضية الثانية التي هي في طرف المحمول إن كانت صادقة ومطابقة للواقع كان حملها برمّتها على الذات في طرف الموضوع بالضرورة الايجابية .
نعم ، يرد على صاحب الفصول : أن تحليل التركيب التقييدي في ناحية المحمول إلى تركيب حملي لا يزيد نغمة الطنبور ولا ينقصها ، فإنّ الاشكال الذي أورده على التقييد بقوله : إن المحمول ليس مصداق الشيء والذات مطلقا بل مقيدا بالوصف . . . إلخ جار في انحلال ذلك التقييد إلى الجملة الحملية ، فيقال : إنا لو قلنا زيد زيد كاتب ، لم يكن زيد الثاني محمولا مطلقا على زيد الأول ، بل كان المحمول هو زيد الثاني المحمول عليه كاتب ، ولا يكون حينئذ حمله عليه ضروريا لجواز كون الكاتب غير ضروري ، وحينئذ يتوجه عليه ما أفاداه قدّس سرّهما فيقال : إنّ هذه القضية الحملية أعني قولنا زيد كاتب في حملها على زيد الذي طرف الموضوع إن لم يكن محمولها دخيلا في الحمل وكان المحمول هو نفس زيد كانت القضية ضرورية ، وإن كان محمولها دخيلا في الحمل انحل حملها على زيد الأول إلى قضيتين : حمل موضوعها على الموضوع وحمل محمولها على ذلك الموضوع أيضا ، والأولى ضرورية قطعا وأما الثانية فهي غير ضرورية إلّا إذا أخذنا المحمول فيها قيدا في الموضوع ، فلاحظ وتأمل .
أصول الفقه — صفحة 282
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٨٢