وهي أنّ الذات في طرف المحمول محمول عليها وصف الكتابة بالقوة أو بالفعل . وهذه القضية التي هي في طرف المحمول محمولة برمّتها موضوعا ومحمولا على الذات التي في طرف الموضوع ، فقولنا « زيد كاتب » ينحلّ بناء على التركيب إلى قولنا « زيد زيد كاتب » وهذه القضية التي هي في طرف المحمول إن كانت صادقة كان حملها برمّتها على زيد في طرف الموضوع بضرورة الايجاب ، وإلا كان حملها عليه بضرورة السلب .
ويشهد بذلك ما نقله بعض السادة من مشايخنا قدّس سرّهم أنّ النسخ القديمة من الفصول تشتمل على تكرار لفظ زيد في قوله زيد الكاتب . . . إلخ وان كان المضمون المذكور لا يتوقف على زيادتها لكفاية الألف واللام عن تكرار زيد ، فلاحظ .
ولا يبعد الجزم بأنّ في العبارة سقطا ، وذلك الساقط إمّا هو لفظ زيد الثاني ، فيكون معنى العبارة هو ما ذكرناه ، وإما أن يكون الساقط هو لفظ كاتب بعد قوله « الكاتب » ليكون الصحيح هو بهذا اللفظ « لكن يصدق زيد الكاتب كاتب بالقوة أو بالفعل بالضرورة » وحينئذ يكون مفادها هو ما ذكروه من أخذ المحمول قيدا في الموضوع .
ولكن لا يخفى أنّ أخذ المحمول قيدا في الموضوع يوجب الانقلاب إلى الضرورة ، سواء قلنا إنّ مفهوم المشتق بسيط أو قلنا بأنه مركب ، ولا يكون ذلك مختصا بالقول بالتركيب . وأمّا قوله في آخر العبارة مما مفاده اختصاص الاشكال بالتركب من مفهوم الذات أو مصداقها . . . إلخ فكأنّه يومئ إلى التركب من المادة والهيئة الدالة على النسبة الناقصة ، فذلك ممّا لا يمنعه البرهان المذكور ، فلاحظ وتدبر .
وعلى كل حال ، أن البرهان على هذه القضية في طرف المحمول هو
أصول الفقه — صفحة 281
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٨١