تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
الحاصل حينئذ هو أنا لو قلنا بالتركيب بالمعنى المذكور أمكننا القول بأنه للأعم ، بل تعين علينا ذلك ، لأن الهيئة الدالة على النسبة التي هي المنشأ للقول بالتركيب لا دلالة لها على الزمان الحالي ، بل لا دلالة لها على الزمان أصلا . ثم لا أظن أنّ القائلين بالتركيب يقولون بأنّ هيئة المشتق تتضمّن نسبة الحدث إلى الذات ، بل لا يبعد القول بأن هيئته عندهم كما هي عند القائلين بالبساطة ، لكنهم يدعون دخول الذات في مفهومه من باب كون عنوان المشتق صفة للذات ، بل لا أظن أن للقول بالتركيب أساسا سوى ذلك الجواب عن الاشكال في تعريف النظر بأنه ترتيب أمور معلومة بالنقض بالتعريف بالفصل والخاصة ، فأجيب بالتركيب وأن قولنا ناطق أو ضاحك بمنزلة شيء له النطق أو له الضحك . ولا أظن أن الجواب يحتاج إلى هذا التعمق ، بل يكفي في الجواب أن يقال : إن المقام من قبيل حذف الموصوف وبقاء الصفة . ولعلّ أصل الجواب كان كذلك لكن غيّره التعمق إلى ما صنعه المتأخرون ، وليت شعري كيف يتخيل المنطقي أنّ الفصل أو الخاصة مركبة ليرد عليه إشكالات الشريف وما هو نظيرها ممّا تقدم . وما هذا الاشكال والجواب عنه إلا كما لو قال النحوي لا بد في إعمال اسم الفاعل من كونه معتمدا على الموصوف ، ثم يشكل عليه بمثل جاءني ضارب زيدا . فيجيب بتحقق الاعتماد لأنه في قوة قولك إنسان ضارب . ولعل من ادعى كون المشتق يتضمّن النسبة التقييدية لم ينظر إلّا إلى هذه الجهة أعني كونه عنوانا وصفة ، ولا بدّ له من موصوف أو معنون إما ظاهر معه ، كأن تقول جاءني إنسان ضارب ، أو مقدر كأن تقول جاءني