تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
باعتبار آلتها ، وأنّ الألفاظ موضوعة لخصوص الصحيح منها ، وأنه يمكن التمسك باطلاقاتها نظرا إلى كونها بيعا بحسب النظر العرفي ، فنحن محتاجون إلى التشبث بأذيال الصدق العرفي بعد فرض أنه لا اختلاف بين الشرع والعرف في مفهوم البيع . وهناك مطلب آخر وهو دعوى كون الاختلاف بينهما من باب التخطئة . وقد عرفت أن الاختلاف في المصاديق مع الاتفاق على المفهوم الكلي يكون على أنحاء ثلاثة : التخطئة المبنيّة على التجهيل من الشرع للعرف نظير الاختلاف في مصداق النافع والضار . والاختلاف المبني على اختلاف الذوق . والاختلاف المبني على الاختلاف في التعارف والتباني ، وأنّ كلا منها لا يناسب البيع ، وحينئذ لا بد من القول بأنّ البيع موضوع من الموضوعات العرفية قد حكم عليه الشارع بالملكية ، وأنّ هذا الحكم ربما كان مقصورا عنده على بيع خاص ، وحيث لم يقيّده بمثل العربية مثلا علمنا أنه مطلق من هذه الجهة ، فلا يكون حال البيع الإكحال سائر المطلقات التي حكم عليها الشارع نظير الرقبة . ولعلّ ذلك هو مراد الشيخ في التقريرات من الحكم بخروجها عن محل النزاع في الصحيح والأعم ، فلاحظ وتأمل . وخلاصة البحث : أنّ هذه الأسباب التي ذكرناها أعني الدواء النافع والدواء الضار ، وأسباب التعظيم والاجلال ، وأسباب الاستحسان وانشراح النفس تكون المسبّبات فيها أمورا واقعية ، وإنما الاختلاف في سببية تلك الأسباب لهاتيك المسبّبات ، فسببية الدواء الفلاني للنفع أو الضرر واقعية ، وسببية رفع ما على الرأس للتعظيم عادية ، وسببية الصوت الفلاني للانشراح طبعيّة ذوقية ، وهذا بخلاف سببية العقد لحصول الملكية فانّ