شرعية بل ولا مجاز في ماهيات جديدة ، وحينئذ ينعدم النزاع في الصحيح والأعم ، بل يكون المستعمل فيه هو ذلك الدعاء أو ذلك الميل والانعطاف نحو الرب ، غايته بزيادة أجزاء وشرائط كما عرفت توضيح ذلك فيما مرّ عليك من المقدمات .
والحاصل : أنّ لازم ذلك هو أن تكون الصلاة عبارة عن نفس ذلك الخضوع والخشوع ، سواء كان ذلك بالتصفيق والصفير ، أو كان بالقيام والقراءة والذكر والسجود والركوع ، وعليه فلا تكون الصلاة مركبة من أجزاء وشرائط مختلفة في المقولة أو متحدة بحسبها ، وهذا خروج من الفرض فلاحظ وتدبر .
ثم إنّه أشكل على ما في الكفاية « 1 » بقوله : وأما ما في الكفاية من تصوير المسمى بلفظ الصلاة مثلا بالناهية عن الفحشاء وما هو معراج المؤمن ونحوهما ، فيرد عليه : أن المتبادر من لفظ الصلاة ليس هذا السنخ من المعاني والآثار ، كيف ولو كان لفظ الصلاة موضوعا لعنوان الناهي عن الفحشاء مثلا لصار قوله تعالى : إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر « 2 » بمنزلة أن يقول : الذي ينهى عن الفحشاء والمنكر ينهى عن الفحشاء والمنكر ، وهذا واضح الفساد « 3 » .
وقد عرفت أنه ليس مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه هو أخذ هذه العناوين والآثار في الموضوع له ، بل هي معرّفات لما هو الموضوع أو المستعمل على ما عرفت توضيحه ، وحينئذ لا يلزمه كون الصلاة مرادفة للنهي عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 24 .
( 2 ) العنكبوت 29 : 45 .
( 3 ) نهاية الأصول 1 : 48 .