القول بالصحيح .
وأما على القول بالأعم فلا مانع منه ، بأن يكون الموضوع له هو ما يتألف من هذه الأجزاء ، قليلا كان أو كثيرا ، صحيحا كان أو فاسدا ، ويكون حال لفظ الصلاة بالنسبة إلى تلك الأجزاء التي تتألف منها حال لفظ القوم والرهط والركب والعشيرة والقبيلة ، بل حال الكلام أو الكلم بالنسبة إلى الأجزاء التي يتركب ويتألف من مجموعها لا من جميعها . وأما الآثار مثل النهي عن الفحشاء ومثل قربان كل تقي وعمود الدين ونحو ذلك ، فالظاهر أنها لا تترتب على المسمى ، وإنّما تترتب على ما يكون متعلقا للأمر ويكون مسقطا ومبرئا للذمة ومقرّبا منه تعالى بالاتيان بها بداعي [ الأمر ] وبنيّة القربة منه تعالى .
لا يقال : إنكم بعد إسقاطكم هذه الآثار عن المسمى وإلحاقها بما هو المأمور به ، أعني ما يؤتى به من تلك الأفعال بداعي الأمر والقربة منه تعالى فلا مانع لكم من الالتزام بوجود جامع بسيط انتزاعي بين هذه المركبات .
نعم الجامع الذاتي لا يعقل في جميع المركبات الخارجية ، والعرضي لا يعقل في خصوص ما نحن فيه ممّا هو مركب من الأعراض ، أمّا الجامع الانتزاعي فلا مانع [ منه ] .
لأنّا نقول : نعم إنّه لا مانع منه عقلا ولكن أين هو وما هو ، ولو تصورناه لم يكن هو الموضوع له لفظ الصلاة ، إذ لا ريب في أن الموضوع له لفظ الصلاة في عرفنا وفي عرف الشارع أيضا ليس إلّا نفس تلك الأفعال دون ما يتخيل انتزاعه عنها .
ومن ذلك كله يظهر لك أنّ المتعين هو القول بالأعم ، وأنّه هو الصحيح من القولين دون القول بالصحيح ، فلا حاجة في الاستدلال عليه
أصول الفقه — صفحة 154
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٥٤