تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
النهي عن الفحشاء ، فإن كان هي العلية التامة كانت من الأسباب التوليدية وإلّا كانت من المعدّات ، فلا ملازمة حينئذ ، اللهم إلّا أن يدّعى أنّ ترتب ذلك عليها نظير ترتب الثواب بوعد من صادق الوعد . وعلى كل حال أنّ ذلك اشكال آخر ، وحاصله أنه لا تلازم بين الصلاة والنهي إلّا اقتضائيا ، فيخرج عن كونه من آثارها . وفي تقريرات درس بعض أعاظم العصر ( سلمه اللّه تعالى ) « 1 » بعد نقله عبارة الكفاية في تصوير الجامع على القول بالصحيح ما هذا لفظه : أقول : أما تصوير الجامع الذاتي بين أفراد الصلاة مثلا فغير معقول ، فإنّ الصلاة ليست من الحقائق الخارجية ، بل هي عنوان اعتباري ينتزع عن أمور متباينة كل واحد منها من نوع خاص وداخل تحت مقولة خاصة ، وليس صدق عنوان الصلاة على هذه الأمور المتباينة صدقا ذاتيا بحيث تكون ماهية هذه المتكثرات عبارة عن الحيثية الصلاتية . ثم إنّه تختلف أجزاؤها وشرائطها باختلاف حالات المكلفين من السفر والحضر والصحة والسقم والاختيار والاضطرار ونحو ذلك ، وعلى هذا فلا يعقل تصوير جامع ذاتي بين أجزائها في مرتبة واحدة فكيف بين مراتبها المتفاوتة . وأما الجامع العرضي فتصويره معقول ، حيث إنّ جميع مراتب الصلاة مثلا بما لها من الاختلاف في الأجزاء والشرائط تشترك في كونها نحو توجه خاص وتخشّع مخصوص من العبد لساحة مولاه ، يوجد هذا التوجه الخاص بايجاد أول جزء منها ويبقى إلى أن تتم ، فيكون هذا التوجه بمنزلة الصورة لتلك الأجزاء المتباينة بحسب الذات ، وتختلف كمالا
هامش
( 1 ) وهو السيد البروجردي سلّمه اللّه تعالى [ منه قدّس سرّه ] .