من تلك الماهية أو كان هو الأعم من الصحيح والفاسد ليس له لفظ آخر فإذا سألنا السائل عنه بأنه ما هو ، لزمنا في الجواب عنه تعريفه بآثاره . فبناء على القول بالصحيح نقول إنه هو المؤثر في النهي عن الفحشاء مثلا كما هو الشأن في كل ماهية ليس لها من الألفاظ ما هو موضوع لها إلّا لفظ واحد ، فانا إذا أردنا أن نبيّن ما وضع له ذلك اللفظ لا مندوحة لنا إلّا بأن نبيّنه بآثاره ولوازمه .
وإن شئت فقل : إنّ الجامع ليس هو إلّا معنى الصلاة ، وأنّ الموضوع له ذلك اللفظ ليس هو إلّا ذلك المعنى ، لكن لو سألنا سائل عن حقيقة ذلك المعنى لم يكن لنا مندوحة إلّا أن نعرّفه بآثاره .
ومن ذلك كله تعرف الجواب عما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 1 » من الاشكال على ما في الكفاية ، بأنّ الجامع لا بد أن يكون قريبا عرفيا يعرفه العرف ، فلا يصح أن يكون ملاكيا .
وبيان الجواب : هو ما عرفت من وجود الجامع العرفي القريب وهو معنى الصلاة ، غايته أنّ ذلك المعنى ليس له لفظ آخر غير لفظ الصلاة ، فإذا سألنا عن حقيقته نعرّفه للسائل بآثاره ولوازمه كما هو الشأن في كل لفظ وضع لماهية خاصة ولم يكن لتلك الماهية لفظ آخر يدل عليها ، فانّ تلك الماهية التي وضع لها ذلك اللفظ تكون هي الجامعة بين أفراده ، ولو سألنا سائل عن تلك الماهية بأنها ما هي ، لم يكن لنا بد من الجواب عن هذا السؤال بتعريفها بآثارها ولوازمها .
نعم ، يبقى السؤال عن منشأ هذه الملازمة بين هذه الأفعال وبين
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 : 55 .