يكون ذلك القدر الجامع ذاتيا ، إذ لو كان عارضا خرجت ذوات تلك الأفراد عن العلية ، وكانت العلة هي ذلك العارض ، وهو خلاف الفرض من كون العلل هي ذوات تلك الأفراد ، غايته أن نسبة القدر الجامع إلى تلك العلل كنسبة الجنس إلى الأنواع التي هي تحته .
الثالثة : هي العلة المركبة من أجزاء متباينة ، سواء كانت متحدة الهوية أو كانت مختلفة الهوية ، وهي لا تتوقف على الجامع الذاتي أو العرضي ، بل إن فرض الجامع بينها يخرجها عن أجزاء العلة ويجعلها من قبيل أفراد العلة . وفي الحقيقة لا تكون العلة إلا تمام ذلك المركب من تلك الأجزاء ، أعني أن العلة هو اجتماع تلك الأجزاء كما هو الشأن في جميع الآثار المترتبة على المركبات ، سواء كانت الآثار شرعية أو كانت تكوينية ، وسواء كان التركب حقيقيا أو كان اعتباريا .
ثم بعد تحرير هذه الكلمات راجعت حاشية العلّامة الاصفهاني قدّس سرّه على الكفاية مراجعة سطحية إذ لم تكن حاضرة عندي ، والذي أظن أنّ المأخذ لهذه الاشكالات في هذه التحريرات واحد .
وحاصل الاشكال : أنّ الأفراد المركبة من مقولات متباينة لا يعقل أن يكون لها جامع ذاتي . وإن شئت فقل إن الأفراد المؤلفة من العوارض المختلفة لا يعقل الجامع الذاتي البسيط بينها ، لأن الأعراض بأسرها بسائط فلا جنس لها كي يكون هو الجامع الذاتي بين تلك الأفراد المؤلفة من تلك الأعراض المختلفة .
قلت : ولا يعقل أن يكون الجامع من الأعراض ، إذ لا أعراض للأعراض ، وحينئذ ينحصر الأمر في الجامع بكونه انتزاعيا لا حقيقيا سواء كان ذاتيا أو عرضيا .
أصول الفقه — صفحة 151
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٥١