الأفراد المتوافقة في الأجزاء والشرائط أو المختلفة فيها في الجملة ، حتى ما كان منها مشتملا على الركعتين وما كان منها مشتملا على أربع ركعات ، ولا يكون إلّا من قبيل الماهية لا بشرط الجامع بين الماهية بشرط لا والماهية بشرط شيء .
ثم لا يخفى أن المانع من الجامع الذاتي هو اختلاف أجزاء الصلاة بالمقولة فكيف يعقل أن يكون لها جامع عرضي ، فانّ المقولات هي الأجناس العالية للأعراض ، فكيف يعقل أن تكون معروضة لعارض آخر .
بل إنّ فرض الجامع بين هذه الأجزاء - سواء كان ذاتيا أو كان عرضيا ، وسواء كانت تلك الأجزاء متحدة الهوية أو كانت مختلفة الهوية - يفسد المسألة من ناحية أخرى ، لأن مقتضى استناد الأثر إلى الجامع خروج الأجزاء عن كونها أجزاء في العلة على وجه يكون ترتب الأثر متوقفا على اجتماعها ، بل يوجب كون المسألة من باب اجتماع العلل التامة المتعددة على وجه يكون كل واحد منها كافيا في ترتب ذلك الأثر لو انفرد عن غيره ، وأين هذا مما نحن فيه ممّا تكون العلة مركبة من أجزاء متعددة على وجه يكون ترتب الأثر متوقفا على اجتماعها بحيث إنه لو انتفى جزء واحد منها ينتفي الأثر بالمرة .
والحاصل : أنّ لنا ثلاث مسائل ، الأولى : العلل التامة المتباينة المتبادلة بحسب الوجود .
الثانية : هي تلك المسألة لكن اتفق اجتماع تلك العلل التامة المتباينة . وفي هاتين المسألتين لا بد من وجود الجامع بين تلك العلل المتباينة بحسب الصورة ، ويكون المؤثر هو ذلك القدر الجامع وهو واحد لا تعدد فيه ، سواء كانت أفراده متبادلة الوجود أو اتفق اجتماعها . ولا بد أن
أصول الفقه — صفحة 150
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٥٠