على الأمر ، وهذا أعني كون الجزء أو الشرط دخيلا في الملاك المذكور هو مقام التسمية ، ثم بعد الفراغ عن ذلك المقام وبعد تعلق الأمر بذلك المركب ينتزع عن ذلك الأمر جزئية الجزء للمأمور به ، فجزئية الجزء بمعنى دخله في ملاك الأمر لا تكون إلّا واقعية منتزعة من مدخليته في الملاك ، وجزئيته للمأمور به لا تكون إلّا شرعية منتزعة من تعلق الأمر بالمركب منه ومن غيره ، وحيث إنّ الأمور الانتزاعية لا واقعية لها إلّا بمنشإ انتزاعها ، فلا واقعية لهذه الجزئية ، ولا تحقق لها إلّا باعتبار تحقق منشأ انتزاعها وهو تعلق الأمر بذلك الجزء في ضمن تعلقه بالكل ، أما الجزئية السابقة في الرتبة على تعلق الأمر التي قلنا إنها عبارة عن مدخلية ذلك الجزء في الملاك الباعث على الأمر ، فهي وان كانت واقعية بمعنى كون ذلك الجزء جزءا من مجموع ما يترتب عليه الملاك ، إلّا أنها ليست بشرعية بل هي واقعية تكوينية ناشئة عن المدخلية في الملاك ، بل لو لم نقل بالملاك وبالمدخلية كانت تلك الجزئية سابقة في الرتبة على الأمر ، لأن مرتبة ما هو متعلق الأمر سابقة في الرتبة على نفس الأمر ، فلا بد أن يكون اعتبار الجزئية والتركيب سابقا على تعلق الأمر . نعم إنّ اتصاف ذلك الجزء من ذلك المركب الاعتباري بكونه جزءا من المأمور به يكون متأخرا عن تعلق الأمر بذلك المركب الاعتباري ، فيصح لك أن تقول إن جزئية الركوع مثلا لذلك المركب الاعتباري سابقة في الرتبة على تعلق الأمر ، وإن كانت جزئيته لما هو المأمور به متأخرة عن الأمر ، والأولى غير منتزعة من الأمر بخلاف الثانية .
وبالجملة : أن جزء الملاحظ حال تعلق الأمر لا يكون منتزعا من الأمر ليكون متأخرا في الرتبة عنه ، بل هو سابق في الرتبة على تعلق الأمر أو مقارن له في الرتبة ، ولكن الجزئية المنتزعة من تعلق الأمر تكون متأخرة في
أصول الفقه — صفحة 144
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٤٤