التام معقولا فضلا عن عدم وجود الجامع . ولو كان معقولا من هذه الناحية أعني ناحية أخذ تمام أجزاء المأمور به في المسمى لم يتوجه عليه إشكال الجامع ، لأن كل واحد من المراتب المختلفة يكون مأمورا به ولو في ذلك الحال من الاضطرار أو النسيان ، والجامع هو التام الجامع للأجزاء والشرائط المأخوذة في ذلك الأمر .
ثم لا يخفى أنّ هذا الاشكال أعني إشكال عدم معقولية أخذ ما ينتزع عن الأمر في المسمى الذي هو متعلق الأمر لا يختصّ بالقول بالصحيح ، بل هو متأتّ على القول بالأعم أيضا ، لأنه عبارة عن دعوى عدم كون الموضوع له هو خصوص التام من تلك الأجزاء ، بل إنّ الموضوع له هو الأعم من التام والناقص . وعلى كل حال ، يكون الموضوع له هو الأجزاء التي لا تتحقق جزئيّتها إلّا بعد تعلق الأمر ، سواء قلنا إن الموضوع له هو التام كما هو معنى القول بالصحيح ، أو الأعم منه ومن الناقص كما هو معنى القول بالأعم .
اللهم إلّا أن يقال : إنّ المتأخر عن الأمر إنما هو جزئية أجزاء المأمور به لا أجزاء المسمى ، بمعنى أنّ جزئية جزء المسمى هي غير جزئية جزء المأمور به ، والمتأخر في الرتبة عن الأمر إنما هو الثاني ، والسابق في الرتبة على الأمر إنما هو الأول ، ومقام التسمية إنما هو الأول دون الثاني ، فتأمل .
والحاصل : أنّ جزء المسمى بلفظ الصلاة أو شرطه مثلا إنما هو باعتبار كونه دخيلا في الملاك الباعث على الأمر بها ، وان كان حصول ذلك الملاك متوقفا على الأمر بها والاتيان بها بداعيه ، ومن الواضح أن كون الجزء أو الشرط دخيلا في الملاك الباعث على الأمر لا يكون إلّا سابقا في الرتبة
أصول الفقه — صفحة 143
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٤٣