على السامع ، وليس المراد من الحركة معناها الاسم المصدري ، بل المراد معناها المصدري أعني التحرك ، فهيئة الفعل مثل ضرب زيد تربط مفهوم الضرب بمفهوم زيد ، وهذا الربط يحاكي الربط الخارجي أعني صدور الضرب من زيد المعبّر عنه بحركته ، وبذلك تكون هذه الجملة منبئة عن مماثلها في الخارج وحاكية له حكاية المماثل لمماثله ، وبهذه العناية نقول إنّ قوله عليه السّلام في تعريف الحرف على الرواية الأخرى أنّه « ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل » « 1 » يتخرج على هذه العناية ، بمعنى أنّه يوجد النسبة فيكون حاكيا لما في الخارج ، وذلك الخارج ليس باسم ولا بفعل ، وحينئذ لا يكون منافيا لما ذكرناه من كون معناه إيجاديا ، فلاحظ وتدبر .
نعم ، بناء على ذلك يكون الانباء في هذين أعني الفعل والحرف مخالفا له في الاسم ، فانّه فيه إنباء اللفظ عن معناه ، وفيهما إنباء المماثل عن مماثله ، ولا بأس بذلك ، ولعل النكتة هي الجناس الذي ربما رعاه البليغ .
وعن كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام للمرحوم السيد حسن الصدر عن الكفعمي في كتاب مختصر نزهة الالبّاء لابن الأنباري ، قال أبو الأسود : دخلت على علي عليه السّلام وفي يده رقعة ، فقلت : ما هذه الرقعة يا أمير المؤمنين ؟ فقال : إني تأملت كلام الناس فوجدته قد فسد بمخالطة هذه الحمراء يعني العجم ، فأردت أن أضع لهم شيئا يرجعون إليه ويعتمدون عليه ، ثم ألقى الرقعة وفيها مكتوب : الكلام كله ثلاثة أشياء :
اسم وفعل وحرف . فالاسم ما أنبأ عن المسمى والفعل ما انبئ به « 2 »
هامش
( 1 ) أمالي الزجاجي : 238 ، كنز العمال 10 : 283 / 29456 .
( 2 ) كذا مرسوم في الطبعة ، وحينئذ يكون ماضيا مبنيا للمجهول من أنبأ ، فيكون -