تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
إنّ المراد من المسمى هو المعنى الحدثي ، والمراد من حركته خروجه من القوة إلى الفعل أو من العدم إلى الوجود . ولكن هذا لا يلائم كون معنى الهيئة إيجاديا . ويمكن القول بأنّ المراد من الانباء هنا الحكاية أعني حكاية المثل لمثله على ما شرحناه « 1 » في مفاد الحرف والهيئة ، فهيئة الفعل توجد نسبة إيقاعية بين مفهوم الحدث ومفهوم الفاعل ، وهذه النسبة الايقاعية باعتبار كونها مماثلة لما في الواقع من حركة الحدث وخروجه من العدم إلى الوجود تكون حاكية لما في الواقع ، وقد عبّر عليه السّلام عن هذه الحكاية المماثلية بالانباء . وأما ما أفاده شيخنا قدّس سرّه « 2 » من كون الحركة هي عبارة عن التحصل للمعنى الحدثي لفظا ومعنى ، حيث إنه قبل التلبّس بالهيئة لا تحصّل له في عالم المعاني ولا في عالم الألفاظ ، وهذه الهيئة تخرجه عن ذلك وتجعله متحصلا معنى ولفظا ، وحينئذ فيصح أن يقال إنها تنبئ عن الحركة أعني خروجه من عدم التحصل إلى التحصّل ، وذلك لا ينافي كونها إيجادية ، فلا يخفى أنّه وان كان دقيقا إلّا أنّه بعيد الإرادة في ذلك الخطاب . فالأولى أن يقال : إن المراد بالمسمى هو الفاعل ، وحركته عبارة عن نفس الحدث ، أيّ حدث كان ، سواء كان من قبيل الحركات الخارجية مثل الضرب والقيام والقعود ، أو كان من الصفات النفسانية مثل العلم والادراك ونحوهما ممّا لا حركة فيها ، لكن اطلق الحركة هنا بالنظر إلى الغالب تسهيلا
هامش
( 1 ) في صفحة : 44 وما بعدها . ( 2 ) أجود التقريرات 1 : 38 .
أصول الفقه — صفحة 86 | الشيخ حسين الحلي