تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
قوله : كما في قولك الصلاة في المسجد حكمها كذا « 1 » . لا يخفى أنّ القيد للصلاة ليس هو مفاد لفظة « في » ، بل ليس مفاد لفظة « في » إلّا التقييد ، أعني النسبة التقييدية ، وليس القيد إلّا المسجد ، فيكون محصله الصلاة المقيدة بالمسجد على جهة الظرفية . هذا لو أخذنا الظرف لغوا متعلّقا بالصلاة ، وأمّا لو أخذناه مستقرا فليس القيد إلّا ثبوتها في المسجد ، ولا بدّ حينئذ من نسبة تقييد بين الصلاة وبين ثبوتها في المسجد ، والمتكفّل لإيجاد تلك النسبة هو الهيئة المتكونة بين الموصوف أعني لفظ الصلاة وبين الصفة أعني الثابتة في المسجد ، ويكون لفظة « في » كافلة للنسبة بين الثبوت والمسجد ، ومن ذلك يظهر الحال في قوله فيما يأتي : فنقول : ثبوت القيام لزيد ممكن إلخ ( 2 ) . فانّ المخبر عنه هو الثبوت لا مفاد اللام ، واللام إن علّقناها بالثبوت فهي إنّما توجد أو تحكي النسبة بين الثبوت وبين زيد ، وهكذا الحال إن علّقناها بالقيام ، فانّها توجد أو تحكي النسبة بين القيام وبين زيد ، وعلى أيّ حال لا يكون مفادها القيد ، وانّما يكون مفادها هو التقييد ويكون القيد هو مدخولها ، وهكذا الحال لو قلنا بأنّ الجار والمجرور صفة للقيام ليكون ظرفا مستقرا ، فإنّ الهيئة المؤلّفة بين قولنا القيام وبين قولنا لزيد هي الموجدة أو الحاكية للنسبة التقييدية بينهما ، ويكون القيد هو الاستقرار ، ويكون الحاصل القيام الثابت لزيد أو المستقر أو الحاصل لزيد ، ومن ذلك يظهر لك الكلام في باقي الحاشية .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 1 ( الهامش ) : 28 .
أصول الفقه — صفحة 90 | الشيخ حسين الحلي