الّتي موضوعها وحدة المتعلّق للشكّ واليقين مع اختلاف زمان الوصفين ، لا الاستصحاب الّذي متعلّقهما فيه متعدّد ، ولو اتّحد زمان الوصفين ، ثمّ أفاد قدّس سرّه بأنّه يمكن حمله على الاستصحاب بناء على تجريد الفعل في الحديث عن الزمان ، نظير ما لو قيل : كنت متيقّنا بعدالة زيد أمس « 1 » .
وفيه أوّلا : أنّ التعليل الّذي كان في الصحيحة الثانية لزرارة من قوله عليه السّلام :
« لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ » « 2 » أيضا لسانه بعينه لسان هذا الحديث ، فلو كان منشأ الحمل المذكور خصوص التعبير بلفظ الماضي ، فالصحيحة أيضا مشتملة عليه .
ضرورة أنّه لا فرق بين لفظة « من كان » و « كنت » في هذا الحديث ، وإن كان المنشأ التفريع « بالفاء » في قوله عليه السّلام : « فشكّ » ، فهكذا الصحيحة ، فما وجه تخصيص هذا الاحتمال الموجب لسقوطه عن الاستدلال بهذا الحديث ؟ مضافا إلى أنّه لا وجه لهذا الاستظهار أصلا ، حيث إنّ الأفعال الّتي يضاف إليها موضوعات الأحكام الشرعيّة منسلخة عن الزمان ، مثل أنّه إذا ورد : من قام فأصابه المطر ، فلا يراد منه إلّا الشخص ، أي القائم الممطور ، بلا نظر إلى حيثيّة قيامه في الزمان الفلاني ، كما لا يخفى .
وثانيا : بعد البناء على دخل الفعل في العنوان وإبقائه على ظهوره في الدلالة على الزمان في نفسه لا يفيد التجريد المذكور شيئا ، إذ مقتضى الضابطة الكليّة من أنّ كلّ عنوان يؤخذ في موضوع حكم ظاهره دخل العنوان في ثبوت
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 68 و 69 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 3 / 477 الحديث 4224 .