والاعتذار عن هذا الإشكال ؛ بأنّه لعلّ الوجه فيه هو أنّه لمّا لم يمكن التطهير بلا تخلّل المنافي فلذلك حكم عليه السّلام بالنقض والإعادة فالحكم مختصّ بهذه الصورة ؛ مدفوع بأنّه على هذا لا بدّ من أن يحكم في جواب سؤاله الأخير أيضا كذلك ؛ إذ مع ما يرى من الوحدة التامّة للسياق لا سبيل إلى حمل الفقرة السابقة على صورة « 1 » ، واللاحقة على صورة أخرى ، مع أنّه عليه السّلام حكم فيه بالنقض والتطهير والبناء ، هذه جملة من الإشكالات في فقه الحديث الّتي علمها عند اللّه وعندهم عليهم السّلام .
ولكن لا خفاء أنّها لا تضرّ بما هو المقصود من الحديث ، إذ الكبرى الّتي طبّقها الإمام عليه السّلام على هذه الفروع مفهومة مبيّنة تستفاد منها حجيّة الاستصحاب ، وجواز التعويل على الحالة السابقة ، كما لا يخفى ، فافهم !
ومنها : صحيحة ثالثة لزرارة أيضا ، قال عليه السّلام : « وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث » « 2 » . . إلى آخره .
قد يستشكل فيها أنّه لا إشكال في أنّ المورد فيها تقيّة ، حيث إنّ ظاهر قوله عليه السّلام : « قام وأضاف إليها ركعة أخرى » في ذيلها ، لا يوافق إلّا مذهب العامّة ، فحينئذ يدور أمر الكبرى الّذي طبّقه الإمام عليه السّلام على المورد ، بين أن يكون أصل مفادها أيضا تقيّة حتّى يكون تطبيقها واقعيّا ، أو يكون المفاد حكما واقعيّا ، وإنّما يكون التطبيق واقعيّا ، فيتولّد العلم الإجمالي بأحد الأمرين فتسقط الرواية عن الحجيّة ، إذ يصير على هذا ما هو مورد الاستدلال مجملا ؛ لاحتمال إعمال التقيّة بالنسبة إليها ، ولا يجري الأصل أيضا ، للمعارضة بأصالة عدم كون التطبيق تقيّة .
هامش
( 1 ) أي إمكان التطهير بلا تخلّل المنافي في الثانية بخلافه في الأولى ؛ « منه رحمه اللّه » .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 216 الحديث 10462 .