والشرع ، فأنكر استصحاب حال العقل بخلاف حال الشرع « 1 » ، مع أنّ هذا لا يتمّ إلّا على المبنى الّذي ذكرناه ، أي على أن يكون البناء على الدقّة .
وأمّا على المسامحة ؛ فحينئذ لا فرق بين الأمرين ، إذ ولو كان موضوع حكم العقل الصدق الضارّ - مثلا - ولكن يمكن أن يكون الضارّ في نظر العرف من الأحوال ، بحيث لا يراه دخيلا في الموضوع ، ولذلك يجري الاستصحاب ويتحقّق موضوع « لا تنقض اليقين بالشكّ » وشرطه ، وربّما يكون الوصف في نظرهم من القيود ، ولو كان الدليل هو الشرع بحيث يرون الموضوع بنفسه منقلبا بزوال مثل الضارّ ونحوه ؛ فحينئذ لا مجرى للاستصحاب ؛ لعدم تحقّق الشرط .
وهذا لا ربط له بمسألة عدم حكم العقل وإدراكه إلّا مع الإحاطة بجميع الخصوصيّات ، إذ ليس الغرض استصحاب حكم العقل حتّى يقال بأنّه لا يتصوّر الشكّ بالنسبة إلى حكمه وموضوعه ، بل المقصد استصحاب نفس الحكم الشرعي الثابت بتوسّط حكم العقل ، وبعد البناء على كون الاستصحاب الثابت من ناحية الشرع المناط في وحدة الموضوع بنظره هو العرف .
وبالجملة ؛ نحن نستصحب حكم الشارع لا حكم العقل الّذي لا ترديد فيه ، فعلى كون ملاك وحدة القضيّة المشكوكة والمتيقّنة هو : لا ينبغي الفرق في الاستصحاب بين حال الشرع والعقل ، وأمّا بناء على كون الملاك نفس الدليل ، وبعبارة أخرى : ليس على المسامحة ، فحينئذ وإن كان لازمه الفرق بين الأمرين إلّا أنّه لا بدّ من الالتزام بمثله والتفصيل بين حال الإجماع وغيره ، كما عرفت توضيحه .
ثمّ إنّه لا بأس بصرف الكلام إلى التفصيل الّذي أفاده قدّس سرّه بين حال العقل
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 3 / 215 - 220 .