بالبناء يرد على محتمل الانتقاض وهو يتوقّف على وجود المقتضي له ، فالمقتضي الاحتمالي في الرتبة السابقة محقّق ، كما لا يخفى ، فتأمّل ! « 1 »
الأمر الثالث : أنّه يمكن استخراج قول بالتفصيل في باب الاستصحاب بين حال الإجماع وغيره من الحكم الشرعي إذا استفيد من الدليل اللفظي من جهة اختلاف المبنى في مسألة الوحدة المعتبرة بين القضيّة المشكوكة والمتيقّنة .
بيان ذلك : أنّه بناء على كون مناط الاتّحاد هو ما يستفاد من الدليل المثبت للحكم بأن يكون مفاد « لا تنقض » . . إلى آخره ، وحدة المشكوك فيه مع المتيقّن من حيث الدليل المثبت للحكم ؛ فحينئذ لا إشكال في أنّه يختلف على ذلك بحسب اختلاف ظاهر الدليل ، فإذا كان الدليل - مثلا - الماء إذا تغيّر ينجس ، فإذا نجس الماء وتغيّر به ، ثمّ زال تغيّره من قبل نفسه ، فيجري الاستصحاب ، إذ المفروض كون ظاهر الدليل أنّ الموضوع لنجاسته هو نفس الماء ، وإنّما جعل التغيير وصفا ، بحيث لو زال لا ينقلب الموضوع ، بل يزول حال من أحواله الّذي لا يضرّ بالموضوع ، كما في مطلق الموارد .
وأمّا لو كان لسان الدليل : أنّ الماء المتغيّر ينجس ، فحينئذ يكون الظاهر كون التغيّر قيدا للموضوع ، بحيث يحتمل كون موضوع الحكم مجموع الأمرين ، فإذا زال التغيّر ، إمّا أن يقطع بعدم بقاء الموضوع ، وإمّا لا أقلّ من أن يشكّ فيه ، ومن المعلوم أنّ مع رجوع الشكّ في الموضوع لا مجال للاستصحاب ، وهذا
هامش
( 1 ) وقد تعرّض لدفع الشبهة صاحب « الكفاية » في الحاشية ، ملخّصه : أنّه لا يجب أن يكون المقتضي أزلا موجودا ، بل يكفي لصحّة التنزيل إمكان قلب العدم بالوجود في ما يزال ، الّذي لا يمكن ذلك إلّا مع تحقّق مقتضيه ( حاشية كتاب فرائد الأصول : 178 ) ، فراجع ! « منه رحمه اللّه » .