بخلاف ما لو كان الدليل المثبت للحكم الإجماع بحيث يكون طرف استكشاف الحكم الشرعي ، وهذا هو المعبّر عنه باستصحاب حال الإجماع ، كما أنّ باستصحاب حال الشرع وفيما لو كان الدليل المثبت العقل ، يسمّى باستصحاب العقل ، فإنّهم اصطلحوا في التسمية رعاية للدليل المثبت للحكم الأصلي .
فالحاصل : أنّ الحكم المستكشف لو كان بالإجماع ، فحينئذ لمّا ليس يعرف أنّ معقد الإجماع أيّ شيء ؟ بحيث تستكشف الخصوصيّات من أنّ موضوع الحكم فيما لو انعقد الإجماع على نجاسة الماء المتغيّر هو نفس الماء ، والتغيّر من الأحوال ، أم هو قيد والموضوع مركّب ، فيصير الحكم من هذه الجهة من قبيل المجمل ؛ لإجمال دليله ، وذلك لإجمال الموضوع ، فإذا لم يحرز حال الموضوع فلم يبق مجال للاستصحاب .
هذا ؛ لو جعل مناط الوحدة هو رعاية الدليل ، وأمّا لو جعل المناط نظر العرف فكلّما كان الموضوع باقيا في نظرهم ، وذلك ربما يختلف ، بحيث أن يكون الموضوع في نظرهم في مثل « الماء المتغيّر نجس » باقيا ، ولو كان ظاهر الدليل القيديّة . فعلى هذا ؛ لمّا لا فرق بين المثالين وليس رعاية الدليل لازما ولا يتوقّف عليه جريان الاستصحاب ، فلم يبق الفرق بين حال الإجماع وغيره ، فكلّما كان الموضوع عند العرف باقيا مع زوال وصف من أوصافه يجري الاستصحاب ، وإذا لم يكن كذلك بل يرون الموضوع متغيّرا ؛ فلا سبيل إليه .
فانقدح ممّا ذكرنا : أنّ الالتزام بالتفصيل المذكور مبنيّ على كون البناء في الموضوع في باب الاستصحاب على الدقّة ، ورعاية حال الدليل والخصوصيّات المستفادة منه ، وأمّا على البناء على المسامحة فلا مجال له .
فحينئذ يورد على شيخنا قدّس سرّه بأنّه كيف التزم بالتفصيل بين دليل العقل
الأصول — صفحة 36
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٦