تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
كما لا يخفى . الثاني : أنّ متعلّق الشكّ في بقاء الشيء أمران : أحدهما : بقاؤه على ما كان . والآخر : احتمال انتقاض الحالة . فإن كان المتعلّق موجودا سابقا فالمحتمل هو انتقاض الوجود وانقلابه بالعدم ، وإن كان معدوما فهو الانقلاب بالوجود ، ومن المعلوم أنّ الّذي يضادّ اليقين هو الّذي يكون بالاستصحاب ، لا بدّ من البناء على عدم انتقاضه ، ففي الأوّل لسان الاستصحاب هو البناء على عدم انتقاض الوجود ، وفي الثاني عدم انتقاض العدم لا البناء على إبقاء العدم . ضرورة أنّ هذا الاحتمال لا يضادّ اليقين ، وقد ظهر أنّ الّذي يتكفّله الاستصحاب هو البناء على عدم انتقاض ما هو المضادّ لليقين لا الجهة الأخرى . إذا عرفت ما ذكرنا فنقول : إنّ الشكّ في الأعدام الأزليّة لمّا كان محتمله أمران : بقاء العدم على حاله ، وانتقاضه بالوجود ، فحينئذ الاستصحاب الّذي يتعلّق به - بناء على ما ذكرنا - مفاده البناء على اليقين بعدم انتقاض العدم بالوجود بحيث يكون مركز الاستصحاب هو هذا الاحتمال . ومن المعلوم ؛ أنّ هذا الاحتمال لا بدّ له من مقتض ، ضرورة أنّه لا يعقل تبدّل العدم بالوجود إلّا بعد تحقّق مقتضي الوجود ، فما يتعلّق به الحكم الاستصحابي في الرتبة السابقة على تعلّقه ، احتمال وجود المقتضي كليّا موجود . وبعبارة أخرى : أنّ الشارع إذا يقول : ابن علي عدم الانتقاض ! فأمره هذا
الأصول — صفحة 34 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي