تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وعلى ذلك ؛ لا فرق بين أن يكون الدليل الكاشف عن حكم الشرع العقل أو الأدلّة اللفظيّة الشرعيّة ، وإن كان المناط في وحدة الموضوع وبقائه على رعاية لفظ الدليل مع الدقّة العقليّة ، فلا مجال للتفصيل بين الدليل اللفظي والعقلي « 1 » أيضا . هذا ملخّص الإشكال عليه قدّس سرّه ؛ فنقول : إنّ ما أفاده شيخنا قدّس سرّه - من كون مرجع الشكّ في بقاء الضرر للصدق إلى الشكّ في بقاء أصل الموضوع من عنوان المضرّ لكون حكم العقل تعلّق بهذا العنوان ، فليس الشكّ بقاء الحكم أو حال ممّا هو نفس الموضوع - إنّما يتمّ في مثل الماء المتغيّر الّذي يكون الوصف من عوارض الذات ، فيمكن تقيّد الذات به ، فيصير الموضوع مركّبا . وأمّا في مثل الصدق الضارّ الّذي يحكم العقل بقبحه ، أو الكذب النافع الّذي يحكم بحسنه ، فلا يتصوّر التقييد بالنسبة إلى الوصفين ، إذ الصدق وكذا الكذب علّتان للضارّ والنافع ومقدّمتان لهما ، فلا يعقل التقيّد بالنسبة إليهما ؛ ضرورة أنّه
هامش
( 1 ) أقول : الّذي يستفاد من مقالة شيخنا قدّس سرّه في طيّ جواب : إن قلت ، أنّه في ما لو كان الدليل العقلي لا مجال رأسا إلى إيكال أمر تشخيص الموضوع إلى العرف ، بل حينئذ لا محيص عن جعل المناط هو الدقّة ، فيرجع الشكّ كليّا إلى بقاء الموضوع ، وإنّما التشخيص إلى العرف في غير الدليل العقلي ضرورة أنّه بعد تسليم كون الشكّ في حكم العقل راجعا إلى الشكّ في موضوعه ، والمفروض أنّ ما هو الموضوع لحكمه بعينه هو الموضوع لحكم الشرع الثابت بتوسّطه ، فحينئذ كيف يبقى المجال لإنكار كون المرجع ولو بالنسبة إلى حكم الشرع إلى بقاء الموضوع كليّا ؟ فكما أنّه عند الشكّ ؛ العقل بالنسبة إلى موضوع حكم نفسه ينفي بقاءه ، فهكذا بالنسبة إلى موضوع حكم الشرع . فعلى هذا لا سبيل لأن يقال بأنّ العقل عند الشكّ ينفي ملاك حكم نفسه فقط لا ملاك حكم الشرع ، بل بالنسبة إليه حاله لا أدري الّذي مرجع كلام المستشكل إليه ، ولقد أجاد قدّس سرّه في ما أفاد ، فراجع ! وتأمّل ! « منه رحمه اللّه » .