ومن المعلوم ؛ أنّ باب العبادات من هذا القبيل ، أي فعل مباشري محض لا تضاف نفس عناوينها - مع قطع النظر عمّا يحصل منها وهي الجهة القربيّة والتعبّد - إلّا إلى شخص الفاعل ، ولا يمكن أن تضاف نفس الأفعال إلى المسبّب الأوّل لها ، كما لو استأجر أحد غيره للصلاة ، فهذه الأفعال الخارجيّة المحقّقة لعنوانها لا تضاف إلى المؤجر أصلا ولو قصد عنه ؛ لقصور الذات عن ذلك وعدم قابليّة لها في نفسها ، كما لا يخفى .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ الأفعال النيابيّة وإن كان لها جهة إضافة إلى المؤجر أيضا ، بحيث يكون فعل النائب فعلا له ، إلّا أنّه ليست هذه الجهة بالنسبة إلى نفس الأفعال الصادرة عن الفاعل ، ولا يصدق كونها فعلا له ، ولو نيابة ، بل إنّما يصدق أنّه أوجب إيجاد الغير فعل نفسه ، فالفعل للغير محضا ، بل تلك الجهة بالنسبة إلى أثر هذه الأفعال الّتي هي بمنزلة الآلة له ، فالنيابة تثمر من هذه الجهة ، ويصير الخضوع والعبوديّة الّتي حاصلة منها خضوعا للمنوب عنه ، لقصده عنه .
فحينئذ الشكّ في الصحّة وفساد ما صدر عن النائب يتمحّض في فعل الغير ولا ربط له بالمنوب عنه أصلا ، لعدم عدّه فعلا له بأيّ عناية ، فحينئذ تجري أصالة الصحّة بالنسبة إليه وتثبت صحّتها مطلقا ، إذ المفروض فقد الجهتين ، فلا موضع للتفكيك .
وأمّا الشكّ بالنسبة إلى ما له مساس بالمنوب عنه ، بل قد عرفت أنّه يضاف إليه حقيقة ، وهي الجهة القربيّة ، وإن أمكن ، إلّا أنّ الشكّ من هذه الجهة يلازم الشكّ في أصل وجودها ، إذ لو كان الشكّ في تحقّق القصد فيشكّ في أصل تحقّقه ، ولو كان من جهة النقص في سببه - وهو الفعل الجوارحي والمباشري للنائب - فكذلك .
الأصول — صفحة 311
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣١١