أحدهما : ما لا يمكن ذلك إلّا بصيرورة الغير سببا لها كالأفعال الّتي لها واقعيّة في الخارج ، كالأكل والشرب والتقبيل والإهانة وغيرها ممّا هي محمولات بالضميمة ، حيث إنّه لو لم يكن الغير سببا لها ولم يستند إليه بإيجاده سببها من إلزام وغيره لا يضاف الفعل إليه أيضا .
ثانيهما : ما لا يتوقّف على ذلك ، بحيث ولو لم يكن الغير سببا له مع ذلك بالقصد عن الغير وإيجاد العمل من قبله يستند إليه ، وهذا في الأمور الاعتباريّة الّتي قوامها بالقصد كالتعظيم والتوهين وأمثالهما ، ممّا هي نتائج بعض الأعمال الجوارحيّة ، حيث إنّ صحّة إضافة أمثال هذه العناوين إلى الغير لا تتوقّف على كونه سببا لها ، بل يصدق حصولها منه ولو بالقصد عنه ، بل ربّما يضاف بصرف استكشاف رضائه عليه كمن ارتضى بتقبيل الغير يد ثالث ، حيث إنّ الخضوع الّذي أثر هذا العمل يستند إلى الراضي ولو لم يوجد السبب فعلا بالأمر ونحوه ، ولا ريب أنّ الأعمال النيابيّة والعبادات من هذا القبيل ، وليست نفس الأفعال الصادرة عن النائب تستند إلى المنوب عنه ، ولو ألف مرّة يقصدها عنه ؛ لفقد الاعتباري له كما هو واضح ، وإنّما القابل للاستناد هو أثرها وهي الجهة القربيّة لها ، وعلى ذلك بنينا صحّة العبادات الاستئجاريّة ، لا كما توهّمه بعض من أنّه للاستئجار يصير المؤجر من قبيل البدن التنزيلي للمستأجر فيتوجّه أمره إليه ، فإنّ ذلك باطل .
بل التحقيق : أنّ أثر فعل النائب يضاف إلى المنوب عنه ، فكما أنّ هذه الأفعال أسباب بنفسها لآثارها ، فهكذا الغير بمنزلة الآلة للشخص بوسيلته تحصل آثار الفعل ، فهذا أي فعل الغير أيضا آلة جعلها الشارع للشخص .
وبالجملة ؛ فالعبادات الّتي هي عبارة عن الأعمال الجوارحيّة لا تستند إلى
الأصول — صفحة 309
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٠٩