يظهر كون الوجه في ذلك إحراز أصل الفعل وصدوره عن النائب وكونه في مقام إبراء ذمّة المنوب عنه ، أم حيثيّة صحّة عمله .
فكيف كان ؛ فاعتبر ذلك بعضهم في توضّؤ الغير « 1 » أيضا ، ولا يخفى أنّه يكون ممّا نحن فيه لو بني على كونه من باب النيابة والتسبيب لا التولية على الاختلاف في محلّه وتظهر الثمرة في قصد القربة ، فعلى الأوّل يقصدها النائب بخلاف الثاني ، فعلى المكلّف العاجز من مباشرة نفسه لكونه بمنزلة آلة له في أعماله .
وبالجملة ؛ فالشيخ قدّس سرّه بعد أن بنى أوّلا على إجراء الأصل فيه إذا احرز أصل الصدور وقصد النيابة فصّل أخيرا في فعل النائب .
وملخّص كلامه : أنّ في الأفعال النيابيّة جهتين :
إحداهما حيثيّة إضافة الفعل إلى المباشر ، بحيث يعدّ من أفعاله نفسه ، ومن هذه الجهة يجري الأصل فيه من طرف المنوب عنه « 2 » .
والأخرى : إضافته إلى المنوب [ عنه ] من جهة النائب بدنا تنزيليّا له ، فمن هذه الجهة لمّا يصير فعلا للنفس لا مجرى لأصالة الصحّة فيه ، فمن ذلك يلزم التفكيك بين الآثار .
لا إشكال في ما أفاده قدّس سرّه من الحيثيّتين في الفعل ، وإن لم يكن في الخارج إلّا عمل واحد ، ونظيره قد سبق منّا أيضا في التفكيك بين الصحّة من طرف أحد المتعاقدين وعدمها من طرف الآخر ، فأصل هذا الكلام متين جدّا وإن وقعت
هامش
( 1 ) لاحظ ! فرائد الأصول : 3 / 368 .
( 2 ) فرائد الأصول : 3 / 369 .